تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
ولكنهما فيما بعد اعتنقا الدين الإسلامي وأصبحا من أكبر المتفقهين في تعاليمه « 1 » . ومهما قيل في غارة المعول وأنها كانت كارثة كبرى أصابت صميم الحياة وأنها جنت على العلوم والمعارف وخاصة الحضارة العربية التي استطاعت أن تحتفظ بكيانها سليما في إيران طوال القرون الستة التي تلت الفتح العربي لهذه البلاد ، فإن هذه الغارة كانت مجلبة لبعض عناصر الخير برغم ما عرف عنها من شدة وغلظة ، وربما كان من بعض فضائلها أنها كانت سببا في المزج بين الشعوب المختلفة المتباعدة ، مما نتج عنه فيما بعد تجديد العقليات التي طال ركودها وخمولها .

[ تأثيرها في أوروبا ]

وكان تأثيرها في أوروبا واضحا ، فقد كانت سببا هاما بل أهم الأسباب في حركة النهضة ، فهي التي دفعت بالأتراك العثمانيين من مجاهل خراسان إلى أبواب القسطنطينية ، فكانت بذلك السبب المباشر والأخير في تحطيم الإمبراطورية البيزنطية وما نتج عن ذلك من انتشار اليونان وكنوزهم العلمية في مختلف البلاد الأوروبية . وقد استطاعت هذه الغارة أيضا أن تحطم الحدود والحواجز بين مختلف الأقاليم والممالك ، فمكنت بذلك لبعض الرحالة من أمثال « ماركوپولو
Marco Polo
» أن يجوبوا الأقطار النائية من آسيا وأن يحدثونا بالعجائب التي لم يكن من المستطاع الوصول إليها لشدة المحافظة عليها . وكما كانت سببا في البداية في خلق التطاحن بين الفرس والعرب من ناحية ، وبين الصينيين وأهل « التبت » من ناحية أخرى ، فإنها كانت كذلك سببا في إيجاد التوافق والتعاون بينهم ، بمساواتها بين « الفقيه المسلم » و « القس المسيحي » و « اللاما البوذي » و « البخشى المغولي » وكل رئيس لدين آخر أو مذهب مخالف ؛ وكانت هذه المساواة الدينية قد انعدم وجودها منذ خمسة قرون أو ستة خلت قبل هذه الغارة . . « 2 »
هامش
( 1 ) أنظر كتاب « دوسون » جزء 3 ص 651 وجزء 4 ص 79 . ( 2 ) في سنة 1272 م استعان « قبلاى خان » باثنين من المهندسين الإيرانيين في حصار « فان شبج » بالصين وكان أحدهما يدعى « علاء الدين » والآخر يدعى « إسماعيل » [ انظر كتاب دوسون جزء 2 ص 389 ] ؛ وعندما خرج « هولاگو خان » في حملته على بغداد في سنة 1252 م - 650 ه جلب معه ألفا من مهندسي الصين ليقيموا له المجانيق وآلات الحصار [ أنظر نفس المرجع جزء 3 ص 135 ] وقد استعان المنجم الفارسي المشهور والفيلسوف -