[ ذكر شئ عادات المغول الكارهة ]
وكانت أعمال المغول الإرهابية تلقى الفزع في نفوس سكان البلاد التي يزمعون الإغارة عليها ، وكانت قلوبهم تنخلع رعبا وفزعا حينما يوجهون إليهم إنذارهم المعتاد :
« ولسنا نعلم ماذا تفعل بكم الأقدار إذا لم تسرعوا إلى تقديم الخضوع والاستسلام لنا ، واللّه وحده هو الذي يعلم ما هو نازل بكم . . . ! ! » « 1 »
وكانت عادات المغول وطباعهم تدعو إلى الاشمئراز ؛ كما إن بعض أمورهم كانت تبعث في نفوس المسلمين كثيرا من النفور والكراهية لمنافاتها لتعاليمهم ، فكانوا على استعداد لأن يأكلوا كل ما حرمه الإسلام وكذلك كل حيوان دنس كالفئران والقطط والكلاب . بل كان طعامهم - كما يقول « جان دى پلان كارپان
Jean de Plan Carpin
» - « يشتمل على كل ما يستطاع مضغه ، وقد رأيناهم يزدردون كل شئ حتى الأعواد الجافة والبراغيث . . . ! ! » « 2 » .
وكانوا يكرهون الاستحمام والاغتسال ، وحرموا غسل الأيدي أو الثياب في المياه الجارية واعتبروا ذلك جريمة جنائية بل من أمهات الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام . . . ! !
وكذلك اعتبروا ذبح الحيوان ( بقطع حلقه ) من أمهات الجرائم ، فحرموا على المسلمين ذبح حيواناتهم وفقا للطريقة التي أجازها الشرع ، واستعاضوا عن ذلك بطريقتهم الخاصة ، فكانوا يشقون بطن الحيوان ثم يمدون أيديهم إلى جوفه ، فإذا وصلوا إلى قلبه أمسكوه ونزعوه من مكانه . . . ! !
[ المغول في أمور الدين ]
وكان المغول في أمور الدين يتساهلون أشد التساهل ، وقد سووا بين رجال الدين في مختلف العقائد والمذاهب وميزوهم ببعض الميزات وأعفوهم من بعض الضرائب ، وهكذا كان حالهم في معاملتهم للأطباء ولجماعات خاصة من أرباب الحرف ، وقد امتاز « چنگيز خان » على الخصوص بتسويته بين الأديان جميعها دون أن يعتنق واحدا منها ، وأما « قبلاى خان » 1257 - 1294 م - 655 - 694 ه « 3 » فكان أول
هامش
( 1 ) نفس المرجع ، جزء 1 ص 394 .
( 2 ) نفس المرجع ص 411 .
( 3 ) حيى « قبلاى خان » هذه العادة فيما بعد كما يحدثنا « دوسون » في جزء 2 ص 491 - 492