تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الذين اختفت أجسادهم في فجوات مجهولة أو تحت الأنقاض والخرائب . . . ! ! وفي « نيسابور » قطع المغول رؤوس القتلى ، وبنوا أهرامات عالية أحدها للرجال ، والآخر للنساء ، والثالث للأطفال ، وبذلك ضمنوا أن لا ينجو مخلوق من حد سيوفهم بادعائه الموت وارتمائه بين الأشلاء والجثث المترامية . . . ! ! وخفت غارتهم على مدينة « هراة » قليلا ، ولكنهم عندما وصلوا إلى « باميان » قتل أحد أمرائهم أثناء المعركة فخربوها تخريبا كاملا ، ولم يأخذوا شيئا من أسلابها بل فضلوا أن يتركوها صحراء خاوية ، بقيت خالية من السكان قرنا كاملا من الزمان . . ! ! ولم يأل « المغول » جهدا في إيقاع الدمار والخراب بالأماكن التي اجتازتها جيوشهم وكانوا يعمدون إلى إحراق الحبوب والغلال التي تزيد على حاجتهم ، وكثيرا ما كانوا يعودون إلى البلدان التي أغاروا عليها فيفتشونها من جديد ويقتلون البقية الباقية من أهلها المساكين الذين اختبأوا أثناء الغارة الأولى وأخذوا يخرجون الآن باحثين عن الطعام أو الشراب . . . ! ! وقد فعلوا ذلك مع أهل « مرو » فاستطاعوا أن يقتلوا أثناء عودتهم خمسة آلاف رجل نجوا من غارتهم الأولى التي ذكرنا خبرها فيما سبق من حديث . وكانوا يلجأون إلى شتى وسائل التعذيب لحمل الأسرى على الاعتراف بأماكن النقود والكنوز التي أخفوها . . . ! ! أما كنوز الآداب والفنون التي كانت تزخر بها المدن القديمة التي فتحوها فقد حطمت تمام التحطيم وكان هذا طبيعيا ومنتظرا من قوم يستهينون أشد الاستهانة بكل شئ وبالحياة الإنسانية على وجه الخصوص . ويذكر « الجويني » أنه « لم يبق بالبلاد التي فتحها المغول واحد من ألف من ألف من سكانها » ؛ ثم يعلن : أنه إذا لم تقع بخراسان والعراق العجمي حادثة من الحوادث تعوق ازدياد السكان بهاتين الولايتين ، فإن أهلهما لن يبلغوا إلى يوم القيامة عشر العدد الذي بلغوه قبل غارة المغول . . ! ! « 1 »
هامش
( 1 ) أنظر ما كتبه « دوسون » جزء 1 ص 350 .