تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

[ كلام « ياقوت الحموي » حول جنايات المغول ]

وكان « ياقوت الحموي » معاصرا لغارة المغول ( فقد ولد سنة 575 ه - 1178 وتوفى سنة 627 ه - 1229 م ) وكان صديقا لابن الأثير الذي ذكرناه سابقا ، وقد استطاع أن ينجو بنفسه من غارتهم ، وأن يخلف لنا صورة جلية لما كانوا يلقونه في النفوس من رعب وفزع . وإشاراته إلى ذلك واضحة فيما نقله إلينا متفرقا في كتابه الجغرافي « معجم البلدان » وكذلك في خطاب له أورده « ابن خلكان » في كتابه وفيات الأعيان « 1 » . وقد وجّه ياقوت خطابه هذا إلى « القاضي الأكرم جمال الدين أبى الحسن على الشيباني القفطي » وزير ملك حلب ، وذلك بعد ما تمكن « ياقوت » من التغلب على كثير من المصاعب والهرب من « مرو » والوصول إلى الموصل . ويرجع تاريخ هذا الخطاب إلى سنة 617 ه ( 1220 - 1221 م ) وقد وصف فيه ياقوت المكتبات الموجودة في مدينة مرو ، وقال في لغة قوية رصينة : أنها كانت سببا لنسيانه الأهل والأحباب والوطن والأصحاب ، وأن محتوياتها وما اشتملت عليه من الكتب « شغله عن الأهل والوطن ، وأذهله عن كل خل صفى وسكن ، فظفر منها بضالته المنشودة ، وبغية نفسه المفقودة ، فأقبل عليها إقبال النهم الحريص ، وقابلها بمقام لا يزمع عنها محيص . » ثم ذكر مقدار الرخاء والعمران اللذين فيهما كانت تنعم خراسان ، وأنها كانت في ذلك شبيهه بجنة المأوى ورياض الخلد ، فقال : « فكم فيها من خيّر راقت خيره ، ومن إمام توجت حياة الإسلام سيره ؛ » « آثار علومهم على صفحات الدهر مكتوبة ، وفضائلهم في محاسن الدنيا والدين » « محسوبة ، وإلى كل قطر مجلوبة ، فما من متين علم وقويم رأى إلا ومن »
هامش
- وكذلك « السير هنرى هوورثSir Henry Howorth» في كتابه « تاريخ المغول »History of the Mongolsجزء 1 ص 131 . ( 1 ) هذه الرسالة مذكورة في ترجمة ياقوت الرومي بالجزء الثاني من وفيات الأعيان طبع المطبعة الميمنية بمصر سنة 1310 ه أنظر ص 211 - 214 وانظر أيضا ترجمةDe Slaneلكتاب وفيات الأعيان ( جزء 4 ص 12 - 22 ) .