تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
« سوءا فلا مرد له ، وما لهم من دونه من وال ثان . . . هؤلاء التتر إنما » « استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع . وسبب عدمه أن خوارزمشاه محمدا كان » « قد استولى على البلاد وقتل ملوكها وأفناهم ، وبقي هو وحده سلطان البلاد » « جميعها ، فلما انهزم منهم لم يبق في البلاد من يمنعهم ولا من يحميها ليقضى اللّه » « أمرا كان مفعولا . . . ! ! » وقد كتب « ابن الأثير » هذا البيان برمته قبلما تحدث النكبة النهائية بثلاثين سنة تقريبا عندما أغار المغول على بغداد وحطموا الخلافة في فبراير سنة 1258 م - 656 ه . وقد انتهى « ابن الأثير » من تاريخه بذكر سنة 628 ه ( - 1230 - 1231 م ) ثم مات بعد سنتين من ذلك التاريخ ولم يشهد بعينيه الفظائع التي تحدث عنها ، ولكنه كان يسمعها من المحاربين الهاربين الذين استولى عليهم الرعب والفزع ثم أخذ في تسجيلها بعد ذلك فاستطاع أن يحفظ لنا جملة من رواياتهم ، ذكرها في السنة الأخيرة التي انتهى بها تاريخه حيث يقول : « . . . ولقد حكى لي عنهم حكايات يكاد سامعها يكذب بها من الخوف الذي » « ألقاه سبحانه وتعالى في قلوب الناس منهم ، حتى قيل إن الرجل الواحد منهم » « كان يدخل القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس ، فلا يزال يقتلهم » « واحدا بعد واحد ، لا يتجاسر أحد أن يمد يدا إلى ذلك الفارس . . . ! ! وقد بلغني » « أن إنسانا منهم أخذ رجلا ، ولم يكن مع التترى ما يقتله به ، فقال له : ضع » « رأسك على الأرض ولا تبرح . . ! ! فوضع رأسه على الأرض ومضى التترى فأحضر » « سيفا فقتله به . . . ! ! وحكى لي رجل قال : كنت ومعي سبعة عشر رجلا في » « طريق ، فجاءنا فارس من التتر ، وقال لنا حتى يكتف بعضنا بعضا ، فشرع » « أصحابي يفعلون ما أمرهم . . . ! ! فقلت لهم : هذا واحد فلم لا نقتله ونهرب ؟ » « فقالوا : نخاف . فقلت : هذا يريد قتلكم الساعة فنحن نقتله فلعل اللّه » « يخلصنا . . . ! ! فو اللّه ما جسر أحد يفعل ذلك . . . ! ! فأخذت سكينا وقتلته » « وهربنا فنجونا . وأمثال هذا كثير . . . » « 1 »
هامش
( 1 ) ترجم هذه النبذة المؤرخ « دوسونd'Ohsson» في كتابه بالجزء الثالث ص 80