تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
« ومضت طائفة أخرى غير هذه الطائفة إلى غزنه وأعمالها وما يجاورها من » « بلاد الهند وسجستان وكرمان ففعلوا فيها مثل فعل هؤلاء وأشد . هذا ما لم » « يطرق الأسماع مثله ، فإن الإسكندر الذي اتفق المؤرخون على أنه ملك الدنيا » « لم يملكها في هذه السرعة إنما ملكها في نحو عشر سنين ولم يقتل أحدا ، » « إنما رضى من الناس بالطاعة ، وهؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض » « وأحسنه وأكثره عمارة وأهلا ، وأعدل أهل الأرض أخلاقا وسيرة في نحو » « سنة . . . ! ! ولم يبت أحد من البلاد التي لم يطرقوها إلا وهو خائف يتوقعهم » « ويترقب وصولهم إليه . . . ! ! » « ثم إنهم لا يحتاجون إلى ميرة ومدد يأتيهم ، فإنهم معهم الأغنام والبقر والخيل » « وغير ذلك من الدواب ، يأكلون لحومها لا غير ، وأما دوابهم التي يركبونها » « فإنها تحفر الأرض بحوافرها وتأكل عروق النبات لا تعرف الشعير . . . ! ! » « إذا نزلوا منزلا لا يحتاجون إلى شئ من خارج . . . ! ! » « وأما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها ، ولا يحرمون شيئا ، فهم » « يأكلون جميع الدواب حتى الكلاب والخنازير وغيرها . . . ! ! ولا يعرفون نكاحا » « بل المرأة يأتيها غير واحد من الرجال ، فإذا جاء الولد لا يعرف أباه . . . ! ! » « ولقد بلى الإسلام والمسلمون في هذه المدة بمصائب لم يبتل بها أحد من » « الأمم ، منها : هؤلاء التتر - قبحهم اللّه - أقبلوا من المشرق ففعلوا » « الأفعال التي يستعظمها كل من سمع بها ، وستراها مشروحة مفصلة » « إن شاء اللّه تعالى ؛ ومنها خروج الفرنج - لعنهم اللّه - من المغرب » « إلى الشام وقصدهم ديار مصر وملكهم ثغر دمياط منها ، وأشرفت ديار مصر » « والشام وغيرها على أن يملكوها لولا لطف اللّه تعالى ونصره عليهم ، وقد » « ذكرناها سنة أربع عشرة وستمائة ؛ ومنها أن الذي سلم من هاتين » « الطائفتين فالسيف بينهم مسلول ، والفتنة قائمة على ساق ، وقد ذكرناه أيضا » « فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، نسأل اللّه أن ييسر للاسلام والمسلمين نصرا من » « عنده ، فإن الناصر والمعين والذاب عن الإسلام معدوم ، وإذا أراد اللّه بقوم »