تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وأحرقوا البلدان والقرى ، وأحالوا الديار العامرة إلى مفازات مقفرة ؛ ولم يكن يحفزهم على ذلك كله رغبة في ثأر أو حب لانتقام ، فقلما كانوا يعنون بمعرفة أسماء ضحاياهم الكثيرة ، وقلما كانوا يهتمون بالكشف عن هويتهم أو الوقوف على شخصيتهم . ولربما ظن ظان أن التاريخ تغالى في وصف مآسيهم وفظائعهم ، ولكن جميع المراجع التي دونت عنهم في بلاد مختلفة ، تتفق تمام الاتفاق على ما امتازوا به من غلظة وعنف . وكانت عادتهم أن يسترقوا البقية الباقية من أهل البلاد التي يفتحونها وأن يعذبوهم أشد العذاب ، بحيث كان من ينجو برأسه من صيوفهم لا يستطيع أن ينجو بنفسه من عسفهم وظلمهم . وكانت حكومتهم تعمل على نشر الفساد فتقصى كل من عرف بالشرف والنبل ، وتقرب كل من اشتهر بالضعة والخسة ، وتجزيهم على طاعتهم الذليلة وعلى خضوعهم لسادتهم من ذوى القلوب الغليظة بكل ما يتمنون من مال أوقوه أو سلطة ، يستطيعون بها التعسف مع ذوى قرباهم وأبناء جلدتهم . وقد أصبح تاريخ المغول ، بما انفرد به من وحشية وعنجهية ، سجلا لكثير من حوادث الفزع والرعب ، ولكن دراسته على الرغم من ذلك واجبة على كل من يريد تفهم الحوادث الهامة التي وقعت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر . خاصة وأن تاريخهم قد اتصل بتاريخ جملة من الممالك والإمبراطوريات . . ! ! » وربما اقتصرت فضائل المغول على مزاياهم الحربية ، فقد كانوا يمتازون بالنظام والخضوع وطاعة الرؤساء ، وكانت الترقية عندهم قاصرة على من يكون جديرا بها لكفاية أو دراية ؛ وكان الفاشل في أداء الواجب أو الخارج على النظام أو العاجز عن القيام بما وكل إليه ، يعاقب بالموت هو وزوجه وأولاده . . ! ! وإذا غضب إمبراطور المغول لأمر ارتكبه أكبر قواده ، فإنه كان يأمر بعقابه عقابا علنيا أمام سائر جنده ، وربما وكل أمر عقابه إلى رسول بسيط من رسله . . ! ! وكان المغول يسترخصون حياة الناس ، ولكنهم كانوا يعنون بحياة المغولي أشد العناية ، فلا يلجأون إلى الحرب والقراع إلا إذا أعيتهم الحيلة ولم تنفعهم الوقيعة والخداع .