« نفعا ، فنقول : هذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى » « التي عقت الأيام والليالي عن مثلها ؛ عمت الخلائق وخصت المسلمين ، فلو قال » « قائل : إن العالم مذ خلق اللّه سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان » « صادقا . فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها . ومن أعظم ما يذكرون » « من الحوادث ما فعله « بختنصر » ببنى إسرائيل من القتل وتخريب بيت المقدس . » « وما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد التي كل مدينة » « منها أضعاف البيت المقدس ، وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى من قتلوا . . . ؟ ! » « فإن أهل مدينة واحدة ممن قتلوا أكثر من بني إسرائيل . . . ! ! ولعل الخلق » « لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا إلا يأجوج ومأجوج . » « وأما الدجال فإنه يبقى على من اتبعه ويهلك من خالفه ، وهؤلاء لم يبقوا على » « أحد ، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال ، وشقوا بطون الحوامل ، وقتلوا » « الأجنة . فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » « لهذه الحادثة التي استطار شررها ، وعم ضررها ، وسارت في البلاد كالسحاب » « استدبرته الريح . فإن قوما خرجوا من أطراف الصين ، فقصدوا بلاد » « تركستان مثل كاشغر وبلاساغون ثم منها إلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند » « وبخارى وغيرهما ، فيملكونها ويفعلون بأهلها ما نذكره ، ثم تعبر طائفة » « منهم إلى خراسان فيفرغون منها دكا وتخريبا وقتلا ونهبا ، ثم يتجاوزونها » « إلى الري وهمذان وبلد الجبل وما فيه من البلاد إلى حد العراق ، ثم يقصدون » « بلاد أذربيجان وأرانية ويخربونها ويقتلون أكثر أهلها ، ولم ينج إلا » « الشريد النادر . . . في أقل من سنة ، هذا ما لم يسمع بمثله . . . ! ! »
« ثم لما فرغوا من أذربيجان وأرانية ساروا إلى « دربند شروان » فملكوا » « مدنه ولم يسلم غير القلعة التي بها ملكهم ، وعبروا عندها إلى بلد اللان » « واللكز ومن في ذلك الصقع من الأمم المختلفة فأوسعوهم قتلا ونهبا وتخريبا » « ثم قصدوا بلاد القبجاق وهم من أكثر الترك عددا فقتلوا كل من وقف لهم » « فهرب الباقون إلى الغياض ورؤوس الجبال وفارقوا بلادهم واستولى هؤلاء » « التتر عليها . فعلوا هذا في أسرع زمان ، لم يلبثوا إلا بمقدار سيرهم لا غير . . . ! ! »
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 547
مساهمون: ادوارد براون
ص٥٤٧