الفصل السّابع مملكة خوارزم
غارة المغول على خوارزم ، واستيلاؤهم على بغداد وتحطيمهم للخلافة العباسية
تحدثنا في الفصل الخامس من هذا الكتاب عن نشأة ملوك خوارزم المعروفين باسم ال « خوارزمشاه » أو « ملوك خيوه » الذين ينتسبون إلى « أنوشتگين » ساقى « ملكشاه » السلجوقى .
ولقد وصلنا الآن إلى بداية القرن الثالث عشر الميلادي ( السادس الهجري ) وفيه نجد أن « علاء الدين محمد » حفيد « أتسز » قد تربع على عرش خوارزم ، وأخذ يحكم إمبراطورية واسعة الأرجاء كانت في السنوات الأخيرة تنافس في اتساع رقعتها وفسحة نواحيها إمبراطورية السلاجقة في أبهى أيامها وأسعد أوقاتها ، فقد امتدت من جبال الأورال إلى الخليج الفارسي ، ومن جبال الإندلس إلى حدود الفرات ، وشملت جميع ولايات إيران ما عدا ولايتي فارس وخوزستان .
ومن المستبعد جدا أن تكون مملكة خوارزم قد قامت على دعائم قوية ثابتة تفوق تلك التي قامت عليها الدول التي سبقتها ، والتي أخذت تزول عند ظهورها ، كدولة الغزنويين والسلاجقة والغوريين ، ولكنها مع ذلك استطاعت أن تثبت أقدامها مدة تزيد على قرن كامل من الزمان ؛ ولم يمحها من الوجود إلا كارثة عامة لم يكن ينتظر وقوعها أحد من الناس ؛ وكانت هذه الكارثة من الشدة والقسوة بحيث استطاعت أن تغير وجه البسيطة بأجمعه ، وأن تحرك من القوى الكامنة ما ظل يفعل فعله حتى هذه اللحظة الحاضرة ، ولقد أصابت الجنس البشرى بكثير من الشرور التي لم تحدثها كارثة أخرى في تاريخ العالم المعروف ؛ وأعنى بهذه الكارثة : غارة المغول .