تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وهو يقول في رباعية أخرى : « إنه عبد مطيع للخضر الذي أخرجه من ظلمة العنب والعناقيد . . ! ! » وهو يشير بذلك إلى رحلة « الإسكندر » في الظلمة تحت إرشاد « الخضر » باحثا عن ماء الحياة . وقد اعترف « ظهير الدين » بكونه سنى المذهب فيما تحدث به عن الخلفاء وخاصة عمر وعثمان . فهو يذكر « عمر » على أنه مثال للعدل حيث يقول :
شاهنشه أبى بكر محمد كه جهان را * از حضرت أو مژدهء عدل عمر آمد
ومعناه : - أن الملك « أبا بكر محمد » قد زف البشرى من لدنه إلى الدنيا بعدل عمر وقد ذكر عمر وعثمان معا في مكان آخر ، فقال ما معناه : - فهو الأتابك العظيم الذي استطاع عدله أن يقيم دين اللّه وسنة الرسول - وهو كأبي بكر في عظمته ، وهو شبيه بعثمان في تواضعه ورحمته ، وهو في علمه وعدله مساو للفاروق ( عمر ) ولحيدر ( على ) .

[ الشعراء على دين ملوكهم ]

ولعل المثل العربي الذي يقول إن « الناس على دين ملوكهم » لا ينطبق تمام الانطباق إلا على شعراء القصور ؛ ولعله من الخطأ الواضح أن نعلق أية أهمية على مثل هذه الأقوال التي لا دلالة لها أكثر من أنها ترينا أن « ظهير الدين » لم يكن شيعيا متعصبا على أقل تقدير . وكان شاعرنا - كما قلنا - شحاذا ملحاحا ، ولكنه كان على بينة من أنه باستجدائه بأشعاره قد أساء تمام الإساءة في استغلال مواهبه . والأبيات التالية مثل واضح لطائفة كبيرة من أشعاره ، فهو يقول في قصيدة طويلة يخاطب بها « صدر خجند » ما معناه « 1 » :
هامش
( 1 ) هذه الأبيات موجودة في ص 44 - 45 من ديوان « ظهير الدين الفاريابي » طبع لكنو سنة 1880 م ، وهذا نصها مع مراعاة أنها لم ترد بالقصيدة على هذا الترتيب :عالمي از عطات بر سر موج * كشتى من چنين گران لنگر منم امروز وحالتي كه مپرس * گر بگويم نداريم باور-
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 535 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى