تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤

ثبات اللغة الفارسية :

بدأ الشعراء ينظمون الشعر بالفارسية منذ أكثر من ألف سنة من الزمان « 1 » . وقد شملهم بالرعاية حكام الدويلات المستقلة أو الشبيهة بالمستقلة التي نشأت مع اضمحلال الخلافة وانحلالها ، ولم تتغير اللغة الفارسية خلال هذه المدة الطويلة إلا قليلا ، وربما لا يلاحظ هذا التغيير إلا في أمثلة قليلة لبعض الكلمات المهجورة أو الإملاء القديم . وقد ترتب على ذلك أننا نستطيع أن نفهم أقدم الأشعار الفارسية الباقية في أيدينا دون أن نحس بشئ من العسر أو الغرابة أو البعد عن الأساليب الفارسية المستعملة في الوقت الحاضر . ومع ذلك فهناك في رأيي شئ من الاختلاف يمكن إحساسه فيما يتعلق بالذوق الأدبي وبالشعور الذي توحى به هذه الأشعار القديمة . فالأشعار التي نشأت في عهد الدولتين « الصفارية » و « السامانية » هي في الحقيقة أشعار بسيطة خالية من الصناعة البديعية وهي أقرب إلى الطبع وأدنى إلى سلامة الأداء وتصوير الموضوع .

تطور الذوق الأدبي وقواعد النقد :

ولا يمكن أن يكون هناك ما هو أدل على تطور الذوق الأدبي في مدى ثلاثة قرون ونصف القرن من أن نقارن نقدين لقصيدة واحدة شهيرة أنشأها الشاعر المعروف « رودكى » الذي تتفق الآراء على اعتباره أكبر شعراء الفرس في الفترة السابقة لقيام الدولة « الغزنوية » . فأما أحد هذين النقدين فهو الذي تضمنه كتاب « چهار مقاله » لمؤلفه « نظامى العروضي السمرقندي » ( حوالي سنة 1155 م - 550 ه ) وأما ثانيهما فهو المذكور في كتاب « تذكرة الشعراء » لمؤلفه دولتشاه ( حوالي سنة 1487 م - 892 ه ) . والقصيدة التي كانت موضوعا للنقد في هاتين المرتين هي التي مطلعها :
هامش
( 1 ) أثرت في الجزء الأول مسألة الشعر وهل كان له وجود في عهد الدولة الساسانية . . ، وقلت إننا بفرض القول بوجوده فقد ضاع جملة ولم يبق شئ من أمثلة في أيدينا ، وكل ما بقي من الأشعار الفارسية هي هذه الأشعار التي قيلت في العصر الإسلامي .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 24 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى