تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
سنة 1502 م - 908 ه « 1 » وقد ظلت الغلبة السياسية في « البلاد الفارسية » حتى الفتح المغولي في القرن الثالث عشر الميلادي في أيدي « الإسماعيلية » الذين كانوا يتحصنون بقلعة « الموت » والذين كانوا يعرفون أيضا باسم « الحشاشين » .

الفتح المغولي في القرن الثالث عشر الميلادي ( السابع الهجري ) :

أظهر حادث أصاب العصر الإسلامي في آسيا هو « الفتح المغولي » فقد أصاب الحضارة الإسلامية بلطمة قاصمة لم تستطع أن تفيق من شدتها حتى الآن . فهم بتحطيمهم للخلافة العباسية في بغداد قد قضوا نهائيا على وحدة العالم الإسلامي . وقد بدأ الفتح المغولي بغارة « چنگيز خان » في بداية القرن الثالث عشر الميلادي وانتهى بالغارة على بغداد وقتل الخليفة العباسي « المستعصم » على يد « هولاكو خان » في سنة 1258 م - 656 ه . وكان الخراب الذي أصاب « إيران » شديدا فقد كانت جموع المغول كالذئاب المتعطشة إلى الدماء ، فأخذوا يقتلون كل من يصادفهم ويحرقون ويدمرون كل ما يعترض سبيلهم دون أن تأخذهم في قسوتهم رحمة أو شفقة ، حتى أثر عنهم هذا القول المشهور بأنهم « جاءوا وخربوا وحرقوا وقتلوا وسلبوا وذهبوا « 2 » » وقد نطق بهذا القول واحد من القليلين الذين نجوا بحياتهم عندما أغاروا على « بخارى » وقتلوا من أهلها ثلاثين ألفا . ولم تكن « بخارى » وحدها هي المدينة التي أصابها هذا البلاء المستطير بل ما أكثر المدن التي أصابها ما هو شر من ذلك وأنكى . وغارة « تيمور » رغم ما امتازت به من شدة وقسوة لم تبلغ في حدتها المبلغ الذي وصلت إليه غارة هؤلاء المغول ، ولعل السبب في ذلك أن « تيمور » كان مسلما يحس في قرارة قلبه بشئ من التقديس للمساجد وأماكن العبادة وبشئ من التقدير للمكتبات ورجال العلم ، بينما كان « چنگيز خان » و « هولاكو خان » لا يدينان بدين من الأديان ويتعطشان إلى سفك الدماء وإهدارها بحيث إذا اعترض سبيلهما معترض أو قتل واحد من قوادهما في المعركة
هامش
( 1 ) انتشر هذا المذهب من قبل في طبرستان وكذلك اعتنقه حكام البويهيين . ( 2 ) أصل العبارة بالفارسية كما هي مذكورة في كتاب « تاريخ جهان‌گشا » هي : « آمدند وكندند وسوختند وكشتند وبردند ورفتند » .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 21 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى