تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وقد استشهد الناقد بهذا البيت فقال « إنه يتضمن في أصله الفارسي سبع صناعات بديعية » هي الآتية : 1 - المطابقة 2 - التضاد 3 - الترديف 4 - بيان المساواة 5 - العذوبة 6 - الفصاحة 7 - الجزالة واختتم الناقد نقده بهذه العبارة : « ويستطيع كل أستاذ له تبحر في علوم الشعر أن يفكر قليلا ليرى أنني مصيب فيما قلت » « 1 » وأنا شخصيا إذا أتيح لي أن أبدى رأيي في هذا الأمر أجد نفسي ميالا إلى تصديقه وموافقته . فالمطابقة ظاهرة وواضحة لأن الشاعر يريد من الأمير شيئا من العطاء وأشارته إلى ذلك هينة ولكنها واضحة ؛ وأما التضاد فقد عبر عنه الشاعر وأجاد عندما ذكر « ضياع المال » و « كسب الفخر » ؛ وأما الرديف فظاهر في جزئي البيت وإن كان الأمر لا يقتضيه عادة إلا في الشطرة الأخيرة منه ؛ وأما « المساواة » فظاهرة أيضا مما يناله الأمير لقاء سخائه ؛ وأما « العذوبة » و « الفصاحة » و « الجزالة » فكلها ظاهرة وواضحة من قراءة البيت الفارسي .

دولتشاه وفساد ذوقه الأدبي :

فإذا جئنا إلى « دولتشاه » وقرأنا نقده الذي كتبه عن هذه الأبيات بعينها حوالي سنة 1487 م - 892 ه وجدناه يقول ما يأتي « 2 » : « هذه القصيدة طويلة جدا بحيث لا يمكن إيرادها برمتها في هذا الكتاب . وهم يقولون إنها أطربت الأمير ووقعت موقعا حسنا في نفسه بحيث أن الأمير امتطى جواده قاصدا الذهاب إلى « بخارى » دون أن يتنبه إلى وضع حذائه في قدميه . وإن العقلاء لا شك ليدهشون إلى هذه الحالة التي انتابت الأمير ، لأن هذه الأبيات بسيطة
هامش
( 1 ) أنظر ص 39 من « چهار مقاله » . ( 2 ) أنظر ص 32 من « تذكرة الشعراء » طبع ليدن سنة 1900 م .