تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
للغاية ليس فيها شئ من المتانة أو الصناعة ؛ ولو أن أحدا من الشعراء في هذه الأيام أقدم على عرض أشعار شبيهة بهذه الأبيات في مجلس الأمراء والسلاطين لاستوجب إنكار الجميع له ولأقواله . ولكن من الجائز أن نقول أن الأستاذ « الرودكى » كان خبير بالأوتار والموسيقى فاستطاع أن ينشئ لحنا عرض فيه هذه الأبيات على وقع الأغانى والأنغام فحلت محل القبول والإعجاب . ومع ذلك فلا يجوز لنا أن نستخف بشأن الرودكى بسبب هذه الأبيات ، فمما لا جدال فيه أنه كان خبيرا بسائر العلوم والفنون والفضائل كما كان يجيد القول في سائر ضروب الشعر وخاصة « القصائد » و « المثنويات » مما جعله عظيم الشأن مقبول القول لدى الخاص والعام .

الأسلوب الفارسي والصناعة البديعية :

يتصور كثير من الناس أن « الآداب الفارسية » تمتاز بأنها مصطنعة متكلفة تمتلئ بالصناعات البديعية وتزخر بالمجازات والاستعارات ؛ ولكن هذا الرأي ليس صحيحا إلا فيما يتعلق بمجموعة من الآداب نشأت في ظروف خاصة وبيئات خاصة كالتي نشأت في كنف الفاتحين الأجانب من « المغول » أو « الأتراك » . فتاريخ المغول الذي ألفه « 1 » « الوصاف » حوالي سنة 1328 م - 729 ه هو من أكبر الأمثلة على هذا الأسلوب المصطنع الملىء بالمحسنات البديعية . وكذلك نجد أن « روضة الصفا « 2 » » و « أنوار سهيلى » « 3 » وكذلك طائفة من التأليفات المعاصرة التي نشأت في رعاية الأمراء التيموريين في نهاية القرن الخامس عشر وبداية السادس عشر ( - القرن العاشر الهجري ) كلها تقوم دليلا على صدق هذا الرأي الذي ذهبنا
هامش
( 1 ) هذا التاريخ عنوانه « تجزية الأمصار وتزجية الأعصار » ويعرف اختصارا باسم « تاريخ الوصاف » ومؤلفه هو أبو عبد اللّه بن فضل اللّه الشيرازي . ( 2 ) من تأليف محمد بن خاوند شاه المعروف ب « مير خواند » المتوفى سنة 903 ه - 1497 م . ( 3 ) عبارة عن كتاب « كليلة ودمنه » بلغة فارسية كثيرة المحسنات البديعية ، وهو من إنشاء « حسين واعظ كاشفي » المتوفى سنة 910 ه - 1504 م .