تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فالطامة كبرى ، والبلاء شامل ، والفتك الذريع نصيب للصغير والكبير والقوى والحقير والعالم والجاهل . ولقد كان من دأبهما أن يعلفا الخيول في المساجد وأن يحرقا المكتبات ، وأن يجعلا الكتب الثمينة طعاما للنيران والمواقد ، وأن يخربا المدن العامرة حتى تستوى أعاليها بأسافلها ، وأن يقتلا كل كائن فيها حتى تصبح خرابا يبابا لا تصلح لزرع أو ضرع . ومن رأيي أن هناك فجوة تفصل بين ما سبق هذه الكارثة وما تلاها ، فقد أنزلت بالحضارة الإسلامية والعلوم والآداب كثيرا من الانحطاط الذي لم يمكن إصلاحه حتى الآن . ومن أجل ذلك فلا غرابة إذا احتجنا في دراسة فترة القرنين والنصف القرن التي سبقت هذه الكارثة إلى مثل الجهد والنطاق اللذين نحتاج إليهما في دراسة القرون السبعة التي أعقبتها « 1 » .

النهضة الفارسية :

بحثنا في الجزء الأول كيف نشأت « النهضة الفارسية » وكيف تطورت حتى انتهت إلى ظهور « الفردوسي » وأقرانه من الشعراء المعاصرين ، ولا بأس من أن نعيد هنا في إجمال ما سبق لنا شرحه في تطويل وتفصيل . المعروف وفقا لما ذكره « عوفي » وهو أقدم من ترجم لشعراء الفرس في القرن الثالث عشر الميلادي ( أوائل القرن السابع الهجري ) أن أول من أنشأ قصيدة فارسية هو شخص يسمى « العباس » ، أنشأها ليستقبل بها المأمون عند قدومه إلى « مرو » في سنة 193 ه - 808 - 809 م وقد أخذ الدكتور « ايتيه » هذه النبذة المستقاة من « لباب الألباب » وفيها أربعة أبيات من هذه القصيدة فترجمها ونشرها في مقال ممتع عنوانه : « السابقون واللاحقون للرودكى « 2 » » . ولكني أختلف معه في الرأي فيما يتعلق بهذه القصيدة وأتابع رأى « كازمرسكى « 3 » »
هامش
( 1 ) المترجم : في الأصل القرون الستة ونصف القرن وقد أضفت إليها نصف قرن مضى منذ كتابة هذا الكتاب . ( 2 ) عنوانه بالألمانية :Rudagi's Vorlaufer und Zeitgenossen ; pp 36 - 38( 3 ) المقصود به :A . de Biberstein Kazimirski
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 22 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى