السلجوقى » في سنة 1080 م - 473 ه إن يضطر الخليفة « المقتدى » إلى أن ينقل عاصمته من بغداد إلى دمشق أو الحجاز « 1 » ، بل أظهر من ذلك كله ، هذا العراك الذي نشأ بين « سنجر » و « المسترشد » في سنة 1133 م - 528 ه وانتهى أمره بحبس الخليفة وقتله في محبسه في سنة 1135 م - 530 ه على أيدي « الإسماعيلية » بتحريض من « سنجر » نفسه فيما يقولون وكما يخبرنا « البندارى » في كتابه عن السلاجقه « 2 » .
ومع ذلك فقد بقي أمراء المسلمين من أهل السنة - فيما عدا أمراء أسپانيا - يعترفون بالسلطة الإسمية لخليفة بغداد وقد استمروا على ذلك منذ تأسيس « الخلافة العباسية » حوالي سنة 750 م - 132 ه إلى تحطيمها في سنة 1258 م - 656 ه وقد استتبع ذلك أن ظلت « بغداد » طوال هذه القرون الخمسة تعتبر صمة العالم الإسلامي ومركز حضارته وثقافته ، كما ظلت اللغة العربية تعتبر لغة السياسة والفلسفة والعلم والأدب والحديث المهذب .
العباسيون وخصومهم من أهل الشيعة :
كان « الفاطميون » في مصر هم أكبر خصوم العباسيين من الناحية الدينية والسياسية ، وكانوا يمثلون فريقا واحدا من الفريقين العظيمين اللذين انقسم إليهما المتشيعون لعلى ، فأما الفريق الأول فهم « السبعية » أو « الإسماعيلية » الذين إليهم تنسب الفاطميون وقد ذكرنا نشأتهم وتاريخهم في الجزء الأول من هذا الكتاب حينما يحدثنا عنهم وعن المنضمين إليهم من « القرامطة » . وأما الفريق العظيم الآخر من فرق الشيعة فهم « الاثنا عشريه » وكان الفرس دائما يميلون إلى مذهبهم حتى يحذوه مذهبا رسميا لهم عند قام « الدولة الصفوية » على يد « الشاه إسماعيل » في
هامش
( 1 ) أنظر تاريخ السلاجقة للبندارى طبعة « هوتسما ص 70 .
( 2 ) المرجع السابق ص 187 .