تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
يشمل شمال أفريقيا ومصر وسوريا وبلاد العرب والعراق وأرمينيا والبلاد الفارسية وبلاد الأفغان وبلوچستان وجزءا كبيرا من تركستان وجزءا صغيرا من بلاد الهند وجزيرتى كريت وقبرص . ويمكن أن يقال أن أول خطوة اتخذت لإضعاف هذه الإمبراطورية الكبيرة وزلزلة أركانها هي الخطوة التي خطاها المأمون بن هارون الرشيد في سنة 830 م - 205 ه عندما كافأ قائده طاهر بن الحسين المعروف ب « ذي اليمينين » بولاية خراسان وجعل حكومتها له ولأولاده من بعده فاستمروا يتوارثونها حتى كانت سنة 872 م - 259 ه حينما نجح « الصفاريون » في التغلب عليهم وتأسيس دولتهم « الصفارية » . وتعتبر الدولة « الطاهرية » أولى الدول الفارسية التي قامت بعد الإسلام . ومن الثابت أنهم أنفسهم لم يحاولوا الاستقلال التام عن خلافة بغداد ولم يفصموا كل علاقة بينهم وبين الخلافة ، ولكنهم مع ذلك يمتازون عن سائر الحكام والولاة بأن ولاية خراسان بقيت لهم يتوارثونها فيما بينهم ، بينما كان الوالي العادي حتى ذلك الوقت معرضا للنقل من ولايه إلى أخرى وفقا لما تراه الحكومة المركزية في بغداد . ولقد تدرج الأمر بعد ذلك فتطورت هذه « الولاية المتوارثة » إلى « إمارة » مستقلة تمام الاستقلال « 1 » ولكن هذا التدرج كان بطيئا غير متصل الحلقات ؛ فالدولة « الصفارية » مثلا كانت في أيامها الأولى أقل خضوعا وأكثر استقلالا من الدولة « السامانية » التي أعقبتها . وكذلك كان الحال مع أكبر حكام الدولتين « الغزنوية » و « السلجوقية » فإنهم كانوا يعتبرون أنفسهم مندوبين عن الخليفة وينظرون إليه نظرة السيد المتسلط الذي تستمد منه الألقاب ومراتب التشريف . ولقد حدثت مع ذلك بعض الأحداث التي أدت إلى ثورات مكشفة على الخلافة وخروج ظاهر عليها ، فسار « يعقوب بن ليث الصفار » وهجم على بغداد واشتبك مع قوات الخليفة المعتمد « 2 » في سنة 262 ه - 875 - 876 م ، كما حاول « ملكشاه
هامش
( 1 ) أول من تلقب بلقب « سلطان » هو محمود الغزنوي . ( 2 ) تفصيل ذلك موجود في كتاب « سياست‌نامه » تأليف « نظام الملك » أنظر طبعة « شيفر » ص 11 - 14 .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 19 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى