تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الجند الديلميين ، فكان « ابن عطاش » يذهب إلى هذه القلعة بحجة التدريس لهؤلاء الشبان والشابات حتى استطاع تدريجيا بواسطة الهدايا والأقوال المعسولة أن يستميل رجال الحامية إلى جانبه . ثم أسس بعد ذلك دارا للدعاية في مكان اسمه « دشت گور » شديد القرب من أبواب المدنية ، ونجح في دعوته نجاحا باهرا ، حتى بلغ عدد أتباعه ومريديه ثلاثين ألفا كما يقول مؤرخنا المذكور . وبدأ الرعب في هذا الوقت يستولى على أهل « أصفهان » بسبب ما كان يتكرر وقوعه يوميا من اختفاء مواطنيهم وأهليهم . ثم ما لبث القناع أن تكشف عن هذه الجرائم الغامضة على يد سائلة عجوز ، تقدمت إلى أحد المنازل تطلب إحسانا ، فسمعت أصوات عويل وأنين تنبعث من داخله ، فظنت أن بالمنزل مريضا وأخذت تدعوا اللّه أن يأخذ بيده ويشفيه . وحاول سكان المنزل أن يستدرجوها إلى الدخول ليعطوها طعاما وقوتا ، ولكنها شكت في نواياهم وأسلمت أرجلها للفرار ، وأخذت تستغيث بمن صادفها . والتف حولها خلق كثيرون ، وأحاطوا بالمنزل ، ثم كسروا بابه ودخلوه ، فوجدوا في سراديبه منظرا مرعبا ، يتألف من أربعمائة أو خمسمائة جثة من الجثث ، بعضهم مصلوب على الجدران ، وبعضهم ذبيح على الأرض ، وبعضهم ما زال يجود بأنفاسه الأخيرة ، وبين هؤلاء وهؤلاء جماعة استطاع الناس أن يتعرفوا عليهم ويقرروا أنهم من أصدقائهم الذين فقدوهم أخيرا . وقد تبين أن هذا المنزل مملوك لرجل اسمه « علوي المدني » وأنه كان ندوة للحشاشين ، وكان من دأب هذا الرجل أن يستند إلى إلى عصاه ، ويقف عند المغرب على باب الدرب المظلم الطويل الذي يؤدى إلى داره ، فإذا اجتاز به إنسان أخذ يدعو اللّه أن يغفر لمن يأخذ بيد الضرير الفقير ويقوده إلى باب داره في هذا الدرب . . ! فإذا استجاب لدعائه واحد من الضحايا الآمنين وأخذ بيده انتهى أمره إلى الموت ، لأنه متى وصل به إلى نهاية الدرب انقض عليه جماعة من أتباع هذا الضرير ، وأخذوه فطرحوه في سراديب الدار حتى يقضى عليه بالموت . وقد استمر الحال على هذا المنوال بضعة شهور قبل أن تتجلى حقيقته المفزعة على هذه الصورة التي بيناها . وكان من الطبيعي أن يتلو ذلك انتقام سريع ، فتصدى الناس
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 392 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى