تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الملك » قد انتهوا إلى هذه النهاية المؤلمة بسبب اتهامهم بالعطف على الملاحدة ، وقد ساد الخوف جميع الناس ، وأصبح من الأمور العادية أن يلبس من يخشى نقمة الحشاشين درعا تحت ثيابه كما كان يفعل « بلكا » حتى إذا قدر عليه ونسي في يوم من الأيام أن يتخذ هذه الحيطة التي اعتادها ، فقد حياته لقاء إهماله وتهاونه . وكان الفدائيون من الحشاشين ، إذا قبض عليهم وحكم عليهم بالتعذيب والإعدام ، لا يعدمون حيلة في الثأر من أعدائهم ، كما فعل قاتل « فخر الملك » ، فإنهم حينما أحضروه أمام « سنجر » وأخذوا يستجوبونه عن فعلته أعلن أن جماعة من الأمراء وضباط القصر كانوا شركاءه ، فأمر سنجر بإعدامهم جميعا ، وربما كانوا أبرياء من هذه التهمة « 1 » .

[ تخريب حصن « شاه‌دژ » بالقرب من أصفهان ]

ومن أعجب الأحداث المتصلة بتاريخ هذه الطائفة المخيفة من الملاحدة ، أحداث رواها بالتفصيل صاحب « راحة الصدور » وكذلك « ابن الأثير » وأقصد بها الحوادث التي وقعت في ربيع سنة 501 ه - 1107 م وانتهت بتخريب حصن الحشاشين الحصين « شاه‌دژ » أو « دژكوه » بالقرب من أصفهان وصلب « ابن عطاش » وقتل عدد كبير من أتباعه . . . ووالد « أحمد بن عطاش » الذي نشير إليه هو « عبد الملك بن عطاش » وكان رجلا أديبا من أهل الفضل يقيم في « أصفهان » اتهموه بالعطف على الشيعة فاضطر إلى الهرب إلى مدينة « الري » حيث وقع تحت تأثير « الحسن بن الصباح » ودخل في مذهبه « 2 » ، وقد كتب في هذه الأثناء إلى واحد من أصدقائه فكان مما جاء في رسالته : « لقد وقعت على الصقر الأشهب فعوضنى اللّه بذلك جميع ما تركت » وقد اشتغل ابنه بتجارة الكتان ، وكان شديد الكراهية لمذهب أبيه في الإلحاد ، فاستطاع بذلك أن ينجو من كل شر وسوء . وكان بالقرب من أصفهان قلعة اسمها « دژكوه » بناها « ملكشاه » وأسماها « شاه‌دژ » أي « قلعة الملك » وكانت هذه القلعة تحتوى على خزائن الملك وأسلحة الجيوش وكان يقيم بها جماعة من غلمان القصر ووصيفاته ، تتولى حراستهم سرية من
هامش
( 1 ) المترجم : انظر تفصيل ذلك في حوادث سنة خمسمائة في تاريخ الكامل لابن الأثير ( 2 ) أما ابن الأثير وجماعة آخرون من المؤرخين فيقولون إنه كان أستاذا للحسن بن الصباح وليس تلميذا من تلاميذه .