له ، وأوقدوا نارا كبيرة في سوق المدينة ، ثم طرحوا فيها « علوي المدني » وامرأته وجماعة آخرين من شركائه .
وكثر عند ذلك الشك ، وبالغ الناس في الريبة ، فكان ممن شكوا في أمره الوزير « سعد الملك » ولكن السلطان كان يقرب هذا الوزير ، فأبى في البداية أن يصدق الناس فيما اتهموه به . وكانت قلعة « دژكوه » محاصرة في هذه الفترة ، وكادت موارد « ابن عطاش » أن تنضب ، فأرسل سرا إلى « سعد الملك » يبلغه أنه لا قبل له بالمقاومة أكثر من ذلك ويقترح عليه التسليم والخضوع . ولكن « سعد الملك » أجابه برسالة فحواها : « اصبر أسبوعا آخر حتى أهلك هذا الكلب » قاصدا بذلك السلطان نفسه ؛ وكان يعلم أن السلطان يحتجم مرة في كل شهر ، فأفلح في رشوة الحلاق حتى يسمم موساه ، ويهلكه بهذه الوسيلة الخافية .
ولكن غلامه أبلغ أمر هذه الخطة الماكرة إلى زوجته الجميلة التي كان يقاسمها أسراره ، وأبلغتها هذه بدورها إلى عاشقها ، فنقلها العشق إلى مسامع أحد ضباط « شرف الملك » ثم نقلها هذا في النهاية إلى مسامع السلطان . فأمر السلطان باستدعاء الحلاق فلما أحضروه أمر به فجرحوه بموساه ، ونفذ السم فيه ، وظهر تأثيره ، فاسود جلده ، ومات بسرعة ، وهو يتلوى من الوجع والألم الشديدين .
عند ذلك فقط صدق السلطان التهمة المنسوبة إلى وزيره ، وأمر بصلبه وصلب أربعة من أعيان أصحابه كان من بينهم : « أبو العلا المفضل » . ولم يلبث أن انقضى على ذلك يومان حتى سلم « ابن عطاش » قلعة « دژكوه » . وأمر السلطان فأركبوه جملا . وطافوا به في شوارع « أصفهان » وشهر به بين آلاف المتفرجين ، فقذفوه بالوحل والقاذورات ، وغاظوه بأغنياتهم الساخرة ، وبقيت من هذه الأغانى مقطوعة منظومة في لهجة محلية نقلها كتاب « راحة الصدور » ، ثم علقوه مصلوبا مدة سبعة أيام كاملة .
وأخذوا يرشقونه بالسهام والحراب وهو مصلوب لا يستطيع الحركة أو الدفاع عن نفسه ، حتى إذا لم يبق في جسده موضع لرشقة أو رمية ، أخذوه وأحرقوه حتى استحال رمادا ذاريا . وكان « ابن عطاش » يدعى الخبرة بأحكام النجوم فتقدم إليه وهو مصلوب واحد من النظارة ، وسأله هل استطاع أن يتنبأ بمصيره بفضل علمه من أحكام النجوم . . . ؟ فأجاب « ابن عطاش » بقوله : « لقد عرفت من طالعى أنني سأطوف شوارع »
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 393
مساهمون: ادوارد براون
ص٣٩٣