الحركة الأدبية في هذا العصر
الآن وقد انتهينا من عرض مجمل للحالة السياسية في إيران على عهد « سنجر » وإخوته ، يجمل بنا أن نقوم بدراسة الحركة الأدبية في هذا العصر . وسنجد أن زيادة عدد شعراء الفرس ، واتساع استعمال الفارسية كلغة أدبية في إيران بدل العربية ، سيكونان سببا في أن نقصر عنايتنا على دراسة أشهر الشعراء وأنبههم ذكرا ، كما سيكونان سببا من ناحية أخرى في أن نقلل من عنايتنا بالأمور العربية والكتابات العربية .
أولا - شعراء الفرس
ولنمض الآن في دراسة أشهر شعراء الفرس بحسب ترتيبهم الزمنى على وجه التقريب :
سنائى :
[ حياته ]
ينسب هذا الشاعر إلى غزنه أو بلخ « 1 » . واسمه الكامل هو « أبو المجد مجدود بن آدم » ويعتبر أول الشعراء المتصوفين الثلاثة العظام ممن كتبوا « المثنويات » في إيران ، وأما ثانيهم فهو « الشيخ فريد الدين العطار » ، وأما ثالثهم فهو « جلال الدين الرومي » ويعتبر هذا الأخير أعظم الثلاثة شأنا وإن كان هذا لم يمنعه من أن يقول في تواضع :
عطار روح بود وسنائى دو چشم أو * ما از پى سنائى وعطار آمديم
ومعناه :
- لقد كان « العطار » روحا ، وكان « سنائى » عينيه البصيرتين . * وقد أتينا تلو « سنائى » و « العطار » ، وفي إثر هذين الاثنين .
هامش
( 1 ) يتحدث « سنائى » في صحيفة 81 من النسخة المطبوعة من ديوانه في إيران بأن بلخ تزدهر بصيته وتفتخر بذيوع اسمه .