تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وقد استتبعت هذه الاغتيالات بالضرورة سلسلة من سلاسل الأخذ بالثأر ، قام بها أهل السنة ، فنقرأ في كتب التاريخ عن « اضطهاد الملاحدة والمفكرين الأحرار » في مدينة نيسابور في سنة 490 ه - 1096 م . ثم عن « مذبحة الباطنية » التي أمر بها « بركيارق » في سنة 495 ه - 1111 م ، وعن صلب الوزير « سعد الملك » وأربعة من الباطنية ، وعن الزعيم الأثيم « ابن عطاش » وبعض أتباعه في سنة 500 ه - 1106 م . وعن المذبحة التي قتل فيها سبعمائة من الباطنية في مدينة « آمد » في سنة 518 ه - 1124 م ؛ ثم عن مذبحة أخرى أكبر وأهم وهي المذبحة التي أمر بها « سنجر » في سنة 521 ه - 1127 م لينتقم بها لمقتل وزيره « معين الملك » ، ثم عن مقتل « عباس الرازي » في سنة 541 ه - 1146 م وكان من ألد أعدائهم ، واعتاد أن يبنى الأهرامات من جماجمهم . وقد أشرنا فيما سبق ، إلى أن الحروب الأهلية التي كثرت في الفترة الأولى من هذا العصر قد ساعدت « الحشاشين » كثيرا على تثبيت أقدامهم وتقوية نفوذهم ، ولولاها لما استطاعوا أن يصلوا إلى ذلك بأية طريقة من الطرق ، وقد اتهم « بركيارق » بالعطف عليهم ، أو على الأقل بالتسامح الشديد معهم ، لقاء أن يمدوه بمعونتهم أو يقفوا موقف المحايد منه ، ويروى « ابن الأثير » في أخبار سنة 494 ه - 1100 م أنه عندما أسر « مؤيد الملك بن نظام الملك » سبه « بركيارق » لانتسابه إلى مذهب الباطنية ثم قتله بيده « 1 » . وفي نفس السنة سار « بركيارق » لمحاربة أخويه « سنجر » و « محمد » عند بغداد ، فلما تلاقى الجيشان المتحاربان بحذاء دجلة ، أخذ أعداؤه يشنعون عليه بميله إلى الباطنية ويكبرون عليه ويقولون : « يا باطنية . . ! ! » وربما كان المقصود من المذبحة التي أمر بإجرائها على الباطنية في هذه السنة ، هو أن يزيل من عقول رعاياه هذه الفكرة الخطيرة التي تعلقت به والتي كانت كافية لقتله أو عزله كما حدث تماما ل « أحمد خان » حاكم سمرقند ، و « إيرانشاه » أمير كرمان السلجوقى ، فإنهما مع جماعة آخرين من الوزراء ورجال السياسة مثل « مجد
هامش
( 1 ) يروى « راحة الصدور » هذه الحادثة بشكل آخر . انظر المقال المنشور في « مجلة الجمعية الملكية الأسيوية » سنة 1902 ص 603 - 604 .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 390 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى