479 ه - 1103 م وقد وقعت بينهما خلال ذلك خمس معارك حامية ، ثم اتفقا على الهدنة قبل موت « بركيارق » بسنة أو سنتين . وقد ارتكبت خلال هذه الحروب كثير من الفظائع والشنائع ، فقد أسر « محمد » أم بركيارق المسماة « زبيدة » وأمر بخنقها في سنة 493 ه - 1099 م وكانت في الثالثة والأربعين من عمرها ؛ وثار الجند فأخذوا « مجد الملك القمي » الذي أصبح وزيرا ل « بركيارق » بعد « مؤيد الملك » ومزقوه إربا إربا بتهمة ميله إلى مذهب الملاحدة والحشاشين ؛ وأمر « بركيارق » بالقبض على « مؤيد الملك » ثم اغتاله غيلة شنعاء بقطع رأسه وفصلها عن جسده . وعقد الصلح بعد ذلك بين الأخوين في سنة 497 ه - 1103 م . فلما بلغت هذه السنة نهايتها ، أصيب « بركيارق » بالمرض الذي أودى بحياته في مدينة « بروجرد » ، وكان له من العمر خمس وعشرون سنة ، وقد أوصى قبل وفاته بتنصيب ابنه الصغير « ملكشاه الثاني » ملكا على عرش السلاجقة ، ولم يكن هذا الطفل قد بلغ الخامسة من عمره ، فبقى على العرش بضعة أشهر ثم خلع عنه ، وسملت عيناه كما كانوا يفعلون عادة في هذا الوقت بكل من يريدون إقصاءه عن العرش .
2 - محمد بن ملكشاه :
وقد أصبح عند ذلك « محمد بن ملكشاه » الملقب ب « غياث الدين » الحاكم الذي لا ينازعه منازع في ملك السلاجقة ، فظل متربعا على العرش أكثر من ثلاث عشرة سنة من سنة ( 499 إلى 512 ه - 1105 - 1118 م ) وقد عمل بهمة خلال هذه المدة على مقاومة نفوذ « الحشاشين » المتزايد ؛ وسنتحدث بعد قليل عن تطور حركتهم وما أحدثوه من أمور خلال هذا العصر . وفيما عدا ذلك فقد امتاز حكم « محمد بن ملكشاه » بهدوء نسبى لم تتخلله إلا معركة موفقة ، فاز فيها على الأمير العربي الكريم « صدقة بن مزيد » أمير الحلة في سنة 502 ه - 1108 م وقد ذكر لنا « نظامى العروضي السمرقندي » حكاية غريبة تتعلق بهذه الموقعة في المقالة التي خصصها للنجوم والمنجمين « 1 » .
هامش
( 1 ) أنظر الحكاية التاسعة والعشرين من كتاب « چهار مقاله » وكذلك « مجلة الجمعية الأسيوية الملكية » سنة 1902 م ص 605