من فبراير سنة 1094 م ( - 487 ه ) وأعلن « بركيارق » عند ذلك ملكا في بغداد .
ولكنه لم يكد يتم له الأمر حتى ثار أحد أعمامه « تنش » « 1 » ثورة عنيفة تمكن بواسطتها من هزيمة « بركيارق » وأخذه أسيرا إلى مدينة « أصفهان » حيث استقبله أخوه الأصغر « محمود » استقبالا تبدو عليه مظاهر العطف وحسن المعاملة ، ولكنه في الحقيقة لم يلبث أن وكل أمره إلى « انروبلكا » فأمر بحبسه في « كوشك ميدان » وعزم على سمل عينيه حتى لا يكون أهلا بعد ذلك للمطالبة بالملك .
ومن حسن حظ « بركيارق » أن أخاه الأصغر « محمودا » مرض في نفس الأسبوع بالجدرى ومات ، فلم ينفذوا فيه هذه العقوبة الشنعاء التي دبرت له ، واجتمع الأمراء عند ذلك ونصبوا « بركيارق » مرة أخرى على العرش ، ثم ما لبثت « تركان خاتون » أن قلت في خريف سنة 487 ه - 1094 م فصفا ل « بركيارق » الجو وسهلت أمامه الأمور .
ومرض « بركيارق » بعد ذلك بنفس المرض الذي أودى بأخيه ، ويئسوا من برئه ولكن اللّه قدر له الشفاء في النهاية . فلما كان العام التالي نهض لمحاربة عمه « تتش » واستطاع هزيمته وقتله .
وقتل في هذه الأثناء أيضا عمه « أرسلان أرغون » وقد كان خارجا عليه . قتله أحد أتباعه في مدينة « مرو »
ونجا « بركيارق » نفسه من القتل على يد أحد ملاحدة « الموت » . وبعد ذلك بفترة وجيزة نصب أخاه « سنجر » حاكما على خراسان في سنة 490 ه - 1096 م ثم عاد إلى العراق .
فلما كانت سنة 493 ه - 1099 م ثار أخوه « محمد » ثورة عنيفة ، ناصره فيها أكبر أولاد نظام الملك وأقدرهم « مؤيد الملك » ، وكان « بركيارق » قد طرده من منصبه فاستحق بذلك خصومته العنيفة الدائمة . وقد كانت هذه الثورة من أعظم المخاطر التي تعرض لها « بركيارق » ؛ واستمرت الحرب دائرة بينه وبين أخيه ، تهدأ أحيانا ، وتشتد أحيانا أخرى ، ويكسبها هذا أو ذاك حتى سنة
هامش
( 1 ) المترجم : بكتب هذا الاسم أحيانا هكذا « تكش »