[ 1 - « بركيارق » ]
وكان « بركيارق » عند وفاة أبيه في بلدة أصفهان مع أمه « زبيدة » التي كانت هي أيضا تنتسب إلى أصل سلجوقى . أما « محمود » فكان مع أمه المتغطرسة الطامحة « تركان خاتون » في « بغداد » ، فحاولت هذه السيدة أن تنتهز فرصة وجودها في دار الخلافة لتضمن الملك لابنها الصغير ، ولم يشأ الخليفة « المقتدى » في البداية أن يجاريها على ما تريد ، ولكنه سرعان ما وافق على طلبها أمام إلحاح ابنه « جعفر » الذي رزقه من الأميرة « ماهملك » أخت ملكشاه ، وأمام ما بذلته له من هدايا ورشى للوصول إلى غايتها . فلما تم لها ذلك أرسلت الأمير « بغا » إلى أصفهان فبلغها بعد أسبوع واحد ليقبض على « بركيارق » ، ولكن جماعة من أبناء « نظام الملك » استطاعوا عند ذلك أن ينقلوه خفية أثناء الليل من إصفهان إلى « ساوه » ثم إلى « آبه » ثم إلى « الري » حيث نصبوه ملكا على عرش السلاجقه . وقالوا إنه لم يكن قد بلغ الثالثة عشرة من عمره عندما احتفلوا بتتويجه فأشفقوا أن يضعوا التاج الكبير على رأسه ، وعلقوه من فوقه مخافة أن ينوء بحمله « 1 » . وقد ترأس حفلات التتويج حاكم الري المسمى « أبو مسلم » وأحاط بأبواب المدينة عشرون ألف جندي يحرسون ملكهم الصغير الجديد .
وفي هذه الأثناء كانت « تركان خاتون » قد احتلت أصفهان معتمدة على مناصرة « مجد الملك القمي » و « تاج الملك أبى الغنائم » والأمير « انروبلكا » وغيرهم من أعداء « نظام الملك » وقاتليه . وسار « بركيارق » بجيشه إلى « إصفهان » وشاء أن يحاصرها ولكنه عدل عن ذلك لقاء خمسمائة ألف دينار دفعت إليه لينفض عنها ويذهب إلى « همدان » . ولكن سرعان ماتم ذلك حتى عادت « تركان خاتون » إلى تدبير المكائد ضده ، فوعدت خاله « ملك إسماعيل » بأنها تقبل الزواج منه ، ودفعته بذلك إلى محاربة « بركيارق » في سنة 486 ه - 1093 م بالقرب من الكرج ولكن الهزيمة كانت من نصيب هذا الخال فدارت عليه الدائرة في اليوم الثالث
هامش
( 1 ) أنظر « سيرة ابن هشام » طبع « وستنفلد » ص 42