الأيام الأخيرة من حياته ويقترن باسمه وبقصره جماعة من كبار شعراء الفرس الذين عاشوا في هذا العصر وأهمهم : « أنورى » و « المعزى » و « أديب صابر » .
وقد ولد « سنجر » في سنة 479 ه - 1086 م « 1 » في مكان من آسيا الصغرى اسمه « سنجار » فنسب إليه « 2 » ؛ أما وفاته فكانت في سنة 551 ه أو سنة 552 - 1156 - 1157 م وقد بلغ من العمر اثنتين وسبعين سنة قمرية ؛ وامتد حكمه كما يقول « الراوندي » إحدى وستين سنة ، منها عشرون سنة تولى فيها حكم خراسان ، وإحدى وأربعون سنة تولى فيها حكم العالم ، وبمعنى آخر دولة السلاجقة .
أما الأحداث المؤلمة التي عكرت صفو أيامه الأخيره فقد بدأت بالثورة التي أعلنها ملك خوارزم « اتسز » وأعلن فيها استقلاله التام في سنة 535 ه - 1140 م .
وفي السنة التالية قهره جماعة من كفار الأتراك وأخذوا زوجته أسيرة ، وقتلوا من رجاله مائة ألف رجل ، واستولوا منه على « مرو » و « سرخس » و « نيسابور » و « بيهق » فظلت هذه المدن في أيديهم فترة من الزمان .
أما هزيمته المنكرة على أيدي « الأتراك الغز » فقد حدثت في صيف سنة 548 ه - 1153 م ؛ فأغار هؤلاء القوم على « طوس » و « نيسابور » ونهبوهما ، وقتلوا كثيرا من سكانهما ، وذبحوا كثيرا من الرجال الذين اشتهروا بالفضل والصلاح .
وقد وقع « سنجر » نفسه أسيرا في أيديهم ، فعاملوه ظاهريا بشئ من الإجلال والإكرام ، ولكنهم حظروا عليه حرية النقل ومنعوه من مساعدة رعاياه المنكوبين وأبقوه في أسرهم حتى خريف سنة 551 ه - 1156 م . فاستطاع « المؤيد » وجماعة من خلصاء أتباعه السابقين أن يرشوا حراسه من « الغز » وأن ينجوه من
هامش
( 1 ) هذا التاريخ مذكور في « ابن الأثير » وفي « راحة الصدور » أما البندارى فيذكر أن تاريخ ولادته هو سنة 472 ه - 1079 م .
( 2 ) إذا تحرينا الدقة وجب علينا أن نقول إنهم اختاروا له هذا الاسم التركي لمقاربته ومشابهته لاسم المكان الذي ولد به ، فكلمة « سنجر » التركية بمعنى « صقر » أو طائر من طيور الصيد ، والمعروف عن الأتراك السلاجقة وغيرهم أنهم كانوا يسمون أولادهم بأسماء الحيوانات والطيور ، فمثلا « طغرل » معناها الصقر أو الباز ، و « أرسلان » معناها الأسد .