محمود بن محمد
وتولى الملك بعد محمد ابنه « محمود » وكان صبيا في الرابعة عشرة من عمره ، فحكم فترة وجيزة ، أساء فيها الحكم « 1 » ، ثم ساقه حمقه إلى محاربة عمه « سنجر » حاكم خراسان القوى . فوقعت الموقعة بينهما في مدينة « ساوه » في سنة 513 ه - 1119 م وأصابت الهزيمة محمودا ، ولكن « سنجر » لم يعاقبه العقوبة المتعارف عليها في هذه الأيام ، وقبل شفاعة أمه ، فعفا عن ابن أخيه المغلوب وتجاوز عن خطئه وحماقته ، ونصبه واليا على العراق « 2 » ثم زوجه من ابنته « ماه ملك خاتون » فظل حاكما على العراق مدة السنوات الأربع عشرة التالية . ولكن هذه الأميرة سرعان ما اغتالها الموت ، وكان « سنجر » يكن لها كثيرا من الحب ، فحزن عليها حزنا شديدا ، وظل فترة لا يتسلى بشئ عن ذكرها ، وقد قيل إنه استدعى عند موتها الشاعر العجوز « عمعق البخاري » وطلب إليه أن ينظم الشعر في رثائها « 3 »
3 - سنجر [ بن ملكشاه ]
أعلن في بغداد تنصيب « سنجر » ملكا على عرش السلاجقة في السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة 513 ه الموافق الرابع من سبتمبر سنة 1119 م وقد ذكرنا فيما سبق أنه تولى قبل ذلك حكم خراسان مدة السنوات الأربع والعشرين الماضية . وقد كان حكمه على العموم موفقا ناجحا ، لم تشبه إلا سحب قائمة ، عكرت صفو سمائه في
هامش
( 1 ) أنظر ص 121 - 124 من « البندارى » طبع « هوتسما » فقد ذكر الاتهامات العشرة التي وجهت إليه .
( 2 ) أنظر تذكرة الشعراء ل « دولتشاه » ص 130 حيث ذكرت هذه الحادثة بالتفصيل وقد تكون رواية دولتشاه خيالية في بعض وقائعها . وقد نسبها إلى تاريخ يسبق الذي ذكرناه بأربع سنوات .
( 3 ) المترجم : أنظر المرجع السابق ص 65 حيث جعل مطلع مرثيته البيتين الآتيين :هنگام آنكه گل دمد از صحن بوستان * رفت آن گل شگفته ودر خاك شد نهان
هنگام آنكه شاخ شجر نم كشد ز ابر * بىآب ماند نرگس آن تازه بوستان