ولاية خراسان ، ويستطيع كل منهما أن يكتب شعرا أخلاقيا وتعليميا على نمط واحد وبأسلوب واحد . . . ! ! ويبدو لي من كل ذلك أن الدكتور « إتيه » كان مصيبا في نظرته وتخمينه وأن ال « روشنائىنامه » كما يقول قد تم تأليفها في القاهرة في خلال عيد الأضحى من سنة 440 ه - 9 مارس سنة 1049 م . وإذا شاء القارئ الاستزادة من بحث هذه المسألة فإني إحيله إلى المقال المستفيض الذي كتبه الدكتور « إتيه » .
وقد طال بنا الحديث عن « ناصر خسرو » واستغرق منا كل هذه الصفحات الكثيرة ، بحيث يتعذر على الآن ، لضيق المقام ، ولاحتياجى إلى الصفحات الباقية للحديث عن غيره من كبار الكتاب المعاصرين له ، أن استعرض كما ينبغي كتابيه « روشنائى نامه » و « سعادتنامه » ، ومع ذلك فلا ضير على القارئ إذا أوقفت حديثي عند هذا الحد ، لأن القارئ الأوروبى يستطيع أن يقرأ الكتاب الأول في ترجمته الألمانية المنظومة التي قام بها الدكتور « إتيه » ، كما يستطيع أن يقرأ الكتاب الثاني في ترجمته الفرنسية المنثورة التي قام بها « فانيان
Fagnan
» .
ويجب الإشارة إلى أن كلا من هذين الكتابين في أصله الفارسي عبارة عن مثنوية تعليمية أخلاقيه نظمت في بحر الهزج ، وأن كلا منهما لا يبلغ من الناحية الفنية الشعرية مبلغ القصائد الموجودة في الديوان . وينقسم « سعادتنامه » إلى ثلاثين فصلا قصيرا ، تشتمل على 287 بيتا من الشعر ، وتتعلق جميعها تقريبا بالحديث عن المبادئ الأخلاقية العملية ؛ اما ال « روشنائى » فتتحدث بالإضافة إلى ذلك عن جملة من المسائل المتعلقة بما وراء الطبيعة وطائفة أخرى من المسائل المتعلقة بنشأة الكون وهي تتضمن أبياتا رائعة ( من 513 إلى 523 ) في ذم شعراء المديح الدنيويين الذين لا غرض لهم من قول الشعر الا التكسب به وجمع الدراهم والدنانير
شعراء الرباعيات : [ في هذا العصر ]
فإذا تركنا الآن « ناصر خسرو » وجب علينا أن نمضى مباشرة إلى دراسة أربعة شعراء ، امتاز كل منهم بالتبريز في قول « الرباعي » وهو ذلك الضرب من ضروب النظم التي قلنا فيما سبق إنها ترجع إلى أصل فارسي خالص .