تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
« في سراى الأمير أبى سعد بمدينة بلخ بمحلة « بائعى العبيد » وكنت قد التحقت » « بخدمتهم هنالك . فسمعت في مجلس من مجالس المنادمة والمؤانسة حجة الحق » « عمر يقول : إن قبرى سيكون في موضع تهب عليه ريح الشمال في فصل » « الربيع فتنثر على مرقدى الورود والأزهار ؛ فبدا لي استحالة هذا الحديث ، » « ولكني كنت أعلم أنه لا يقول الكلام جزافا . فلما كانت سنة ثلاثين وخمسمائة » « وصلت إلى نيسابور ، وكانت قد مضت بضع سنوات « 1 » منذ مات هذا الرجل » « العظيم وانطوت صفحة وجهه في نقاب الثرى والتراب ، وتيتم بفقده العالم الأسفل ؛ » « وكانت له حقوق الأستاذية على . فذهبت في إحدى الجمعات « 2 » لزيارة قبره » « واصطحبت معي واحدا من الناس ليدلنى على ثراه ، فأخذني إلى مقبرة الحيرة . » « فلما درت إلى ناحية اليسار ، وجدت قبره في أسفل جدار إحدى الحدائق ، » « وقد أطلت عليه من وراء هذا الجدار ، أشجار الكمثرى والمشمش ، ونثرت » « عليه قدرا كبيرا من أزهارها ، كان كافيا لتغطية قبره وإخفائه . عند ذلك » « تذكرت الحكاية التي سمعتها من فمه في مدينة بلخ فاستولى على البكاء لأنى » « لم أر له نظيرا في مكان قط من أرجاء هذا العالم وربوعه المسكونة . جعل اللّه » « مقره في الجنة . . . بمنه وكرمه . » « 3 » . وأما الحكاية الثانية الواردة عن عمر الخيام في كتاب « چهار مقاله » فهي الحكاية الثامنة والعشرون منه ، وترجمتها كما يلي : « رأيت الحكيم حجة الحق عمر ، ولكني لم أر له اعتقادا في أحكام النجوم ، »
هامش
( 1 ) أي ثلاث عشرة سنة لأن « عمر الخيام » مات سنة 517 - 1123 م . ( 2 ) يقصد بذلك « ليلة الجمعة » أو يوم الخميس مساء . لأن المسلمين يجعلون بداية اليوم مع مغرب الشمس . ويخصص الفرس ليلة الجمعة أو كما يسمونها « شب جمعه » لزيارة موتاهم من الأقارب والأصحاب . ( 3 ) المترجم : يجب أن تنتهى هذه الحكاية عند هذا الحد ، ولكن الأصل الإنجليزي يضيف إلى ذلك أربعة سطور ، اختلط فيها الأمر على المؤلف ، فجعلها تكملة أو خاتمة لهذه الحكاية . والواقع أنها مقدمة للحكاية الثانية وقد تداركنا ذلك عند الترجمة . كما أن المؤلف عندما قام بطبع النص الفارسي لكتاب « چهار مقاله » ميز كل حكاية من الحكايتين بمقدماتها وخواتيمها على الوجه الأصوب .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 305 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى