تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولا شك أننا نصادف في هذه الطريقة مثلا رائعا لتطبيق المذهب الإسماعيلي المعروف بمذهب « التأويل » أو التفسير الرمزى لمعاني القرآن .

أشعار الإلحاد المنسوبة إلى ناصر خسرو

وعلى النقيض من أشعار التقوى والصلاح التي تملأ الديوان ، نجد أن جملة من الأشعار التي نمتاز بحرية التفكير حتى تبلغ مبلغ الإلحاد ، توجد في نسخة الديوان المطبوعة على الحجر ، وكذلك في أكثر النسخ المخطوطة التي تنسب إلى « ناصر خسرو » . وهذه القطع معروفة جدا في إيران حتى أيامنا الحاضرة ؛ وتشتمل عليها بعض المخطوطات التي تتضمن آثاره الشعرية ، وقد ترجمت في صفحة 480 من كتابي « سنة بين الفرس » قطعتين من أشهر هذه القطع ، ويسرني أن أعيد نشرهما في هذا المكان . فأما القطعة الأولى فواردة في المقالة القصيرة التي كتبها « جامى » عن « ناصر خسرو » في كتابه « بهارستان » وخلاصتها كما يلي : -
يا إلهي . . . ! أنا من خشيتك لا أستطيع أن اجرؤ فأقول لك * إن جميع هذا البلاء الذي نحن فيه صادر منك . . . ! ! - وما دام نعلاك خاليين من الحصى والرمال * فلماذا أنظرت « الشيطان » ورضيت بالقبول والاحتمال . . . ؟ ! - ويا ليتك لم تخلق لفاتنات الترك هذا الحسن والجمال * وتلك الشفاه الحمراء والثغور الناصعة التي تسبى الرجال . . . ! ! - ولكنك أنت الذي تأمر الصائد أن يحمل على صيده في القفار * وأنت كذلك الذي تأمر الصيد أن يسرع إلى الهرب والفرار . . . ! ! وأما القطعة الثانية فيغلب عليها روح التمرد والشرود ويقول فيها - خرج « ناصر خسرو » ليتنزه في يوم من الأيام * مثفل الرأس ، ولكن بغير الكاس والمدام . . . ! ! - فمر بمزبلة إلى جوارها جملة من القبور * فنادته المزبلة وقالت له : لا تنظر إلى في فتور . . . ! !
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 299 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى