تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وأمانة وحماس ديني واحتقار للمنافقين والمخادعين وشجاعة منطقة النظير ، لا نكاد نصادفها - فيما أعلم - في أي شاعر فارسي آخر . وأود بصفة خاصة أن ألفت نظر قراء الفارسية إلى قصيدته الرائعة الرقيمة 102 المنشورة في صفحتى 146 و 147 من ديوانه طبع تبريز . وقد كان بودى أن أنقل إليهم ترجمتها لولا أنها - لسوء الحظ - مشحونة بالمصطلحات الفنية المتعلقة بمراسم الحج بحيث يصعب ترجمتها أو فهمها ما لم يستعان على ذلك بقدر كبير من الشرح والتفسير . وقد أخذ « ناصر خسرو » في هذه القصيدة يصف خروجه لاستقبال الحجاج الراجعين من مكة وترحيبه بمقدم صديق بينهم ؛ فلما تبادل الصديقان تحية اللقاء قال « ناصر خسرو » لصاحبه : - خبرني . . . كيف مجدت هذا « الحرم » المقدس . . . ؟ ! وعلى أي شئ عقدت نية « التحريم » عندما لبست ملابس « الإحرام » . ؟ وهل حرمت على نفسك الخطايا بأنواعها وكل ما يفصل بينك وبين اللّه . ؟ وأجابه صاحبه بالنفي ، فالتفت إليه « ناصر خسرو » واستمر يقول : - ألم تسمع صوت اللّه عندما أخذت في « النلبية » وألم تجب كما أجاب موسى ربه . . ؟ وأجاب صاحبه ثانيه بالنفي ، فاستمر « ناصر خسرو » يقول : - وعندما وقفت على جبل عرفات وأخذت في السعي ، ألم تصبح « عارفا » باللّه ومنكرا لذاتك . ؟ وألم تصل إلى مشامك نفحة من نفحات المعرفة . . ؟ وأجاب صاحبه مرة ثالثة بالنفي ، واستمر « ناصر خسرو » على هذا المنوال يسأله عن مدى فهمه للمعاني الرمزية التي تنطوى عليها مراسم الحج ، واستمر صاحبه يجيب بالنفي حتى انتهى « ناصر خسرو » إلى قوله : - « اعلم إذن . . يا صديقي . . أنك لم تؤد الحج بمعناه الصحيح ، ولم تصل إلى مقام إنكار الذات ، وكل ما فعلت أنك ذهبت إلى « مكة » وعدت منها بعد ما تجشمت مشاق الطريق ووعثائه لقاء ما أنفقت من مال ودراهم ، فإذا شئت بعد الآن أن تؤدى فريضة الحج فما عليك إلا أن تسترشد بما علمتك وأن تتبع ما أخبرتك به » .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 298 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى