وإليك الآن مثلا لحادثة رائعة تضمنتها هذه السيرة الزائفة ، وهي برمتها مذكورة في مخطوطة يرجع تاريخها إلى سنة 714 ه - 1314 - 1315 م موجودة في « مكتبة إدارة الهند » « 1 » وخلاصتها ما يلي :
« وبعد عناء طويل وصلنا إلى مدينة نيسابور . وكان في صحبتنا واحد من » « تلاميذي له خبرة في الطب والحكمة . ولم يكن أحد يعرفنا في هذه المدينة » « فلجأنا إلى مسجد من المساجد لنقيم فيه . ولما سرت في أرجاء المدينة كنت » « أسمع الناس يسبوننى أمام أبواب المساجد التي مررت عليها ، ويتهموننى بأنى » « كافر ملحد ، ولم يكن تلميذى ليعلم شيئا عن آراء الناس في . وذات يوم » « بينما كنت أجتاز السوق عرفني رجل من مصر فالتفت إلى وقال : ألست » « أنت ناصر خسرو . . ؟ ! وأليس هذا أخاك أبا سعيد . . . ؟ ! فخشيت افتضاح » « أمرى ، وأمسكت على يده بشدة وشغلته بالحديث ، ثم أخذته إلى حيث » « أقيم وعرضت عليه أن يأخذ ثلاثين ألف مثقال من الذهب على ألا يفضح » « أمرى أو يكشف سرى . فلما قبل رجائي أعددت له المبلغ وناولته إياه وأخرجته » « من مسكنى . ثم خرجت إلى السوق في صحبة « أبي سعيد » وتوقفت لدى » « إسكافى ليصلح لي نعلى حتى أستطيع الرحيل عن هذه المدينة . وفجأة سمعت » « صياحا وصخبا إلى جواري ، وهب الإسكافى من مكانه وهرع إلى مكان » « الصخب ليستطلع الأمر ثم عاد إلى بعد برهة وجيزه وعلى مخرازه قطعة من » « اللحم الآدمي . فسألته عن سبب هذه الجلبة ، وما هذه القطعة من اللحم الذي » « يرفعها على مخرازه . . . ؟ فأجابني بأن واحدا من أتباع « ناصر خسرو » قد ظهر » « في المدينة وأخذ يناقش علماءها في المسائل الدينية فلم يتقبلوا آراءه مستندين » « في معارضتها على الكتب المعتمدة والمصادر الموثوق بها ، فأخذ يجادلهم فيما »
هامش
( 1 ) هذه المخطوطة تتعلق بمختارات من دواوين ستة من شعراء الفرس ، وهي برقم 132 وقد أخذنا عنها الصورة المنشورة في مطلع هذا الكتاب . أما الحكاية التي أنقلها هنا فهي ترجمة لما ورد في الديوان طبع تبريز ص 6 - 7 وقد سبق لي نشرها في كتاب « سنة بين الفرس » ص 479 - 480