تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
بين « نظام الملك » و « الحسن بن الصباح » وكيف أن الأخير منهما أراد أن يوجه إليه أنظار الملك فأخذ يطعن في النظم المالية التي يتبعها وزيره « نظام الملك » « 1 » .

[ الأخطاء التاريخية في هذا الكتاب ]

ولا بد لي - وقد فرغت من إبداء ملاحظاتى المقتضبة على هذا الكتاب الثمين الممتع - أن أعترف بأنى في محاضراتى لم أجد بين الكتب الفارسية المنثورة ما هو أمتع وأنفع لنفسي ولمن أستمع لي من هذا الكتاب ، ومع ذلك فيجب الإشارة بأنه يجب التحرز من قبول أخباره التاريخية على علاتها ؛ ويجب التنبيه إلى أنه تكثر به الأغلاط أيضا ، فمثلا في صفة 12 من النص الفارسي يروى المؤلف أن « يعقوب بن الليث » هدد الخليفة « المعتمد على اللّه » بأنه سيحضر الخليفة الفاطمي من « المهدية » ويجلسه مكانه ، والمعروف أن الخليفة « المعتمد » حكم في سنة 257 - 279 ه - 870 - 892 م وأن مدينة المهدية لم تبن إلا في سنة 298 ه - 910 م ( على أقل تقدير ) أو ربما بعد ذلك بعشر سنوات على القول الأرجح . وأمثال هذه الأخطاء كثيرة في الكتاب ، وعلى الخصوص فيما يتعلق بالملاحدة ؛ فالظاهر أن المؤلف قد شغل نفسه بهم حتى استطاع أن يتنبأ بنهايته على أيديهم وحتى أنساه ذلك كل ما يتصل بالتحقيق والتدقيق في رواية الأخبار التاريخية عنهم . ومن الجائز المتوقع أن مطاعنه الكثيرة التي كالها لمذاهبهم وأعمالهم وأغراضهم كانت أكبر العوامل التي دفعتهم إلى قتله والقضاء عليه .

ناصر خسرو :

[ الحكايات حول شخصه ]

أشرت في الفصل السابق إشارة مختصرة إلى رجل من أعلام هذه الفترة هو « ناصر خسرو » الشاعر الرحالة ، وأحد دعاة الإسماعيلية المعروفين ؛ وقد آن الأوان الآن لأن نمضى في دراسة آثاره الأدبية . ومن الخير أن نذكر أن كثيرا من الخرافات والأقاصيص قد نسجت حول شخصه ، وجميعها مستمدة من السيرة الزائفة التي قيل إنه وضعها عن نفسه ، وهي السبرة التي توجد في مقدمة ديوانه طبع تبريز .
هامش
( 1 ) هذه القصة موجودة في كتاب « تاريخ گزيده » لحمد اللّه مستوفى ص 440 طبع لندن سنة 1910 ، وكذلك ص 208 - 211 من الجزء الأول من طبعةJules Gantin