تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وهي برمتها عبارة عن نسيج واه من الخرافات والأوهام ، اختلطت به بعض الأخبار المتعلقة بغيره من مشاهير الرجال ، ثم انتهت بحكاية نسبوها إلى شقيق « ناصر » ورووها على لسانه ، تذكر أن « ناصرا » قد مات في الأربعين بعد المائة من عمره وأن الجن قد تولت حمل جنازته ودفنه . . ! ! وقد ذكر « إتيه » « 1 » أن هذه السيرة وردت في ثلاث روايات ، أطولها وأكثرها تفصيلا هي تلك التي أوردها « تقى الكاشي » في كتابه « خلاصة الأشعار » ، وأقصرها هي المذكورة في الكتابين « هفت إقليم » وال « سفينة » ، أما تلك التي ذكرها « لطفعلى بيك » في كتابه « آتشكده » فهي متوسطة الطول والتفاصيل ، وقد ترجم هذه الرواية الأخيرة « ن . بلاند » في المجلد السابع من « مجلة الجمعية الملكية الأسيوية » ص 360 وما يليها . وأورد « شيفر » خلاصة هذه الرواية ( بعد ما حذف منها الخوارق التي لا يقبلها العقل ) في المقدمة التي قدم بها كتاب « سفرنامه » حينما نشره ونشر ترجمته الفرنسية ( ص 8 - 17 من المقدمة ) . ويغلب على الظن أن هذه الرواية - كما يفترض « إتيه » - ما هي إلا من نتاج القرن التاسع أو العاشر الهجري ( أي الخامس عشر أو السادس عشر الميلادي ) ذلك لأن أول كتاب ذكرها فيما نعلم هو كتاب « هفت إقليم » وهو كتاب من تواليف سنة 1002 ه - 1593 - 1594 م . ومع ذلك فمن المعلوم أن كثيرا من الخرافات قد حيكت حول « ناصر خسرو » قبل ذلك التاريخ ، ويمكننا التحقق من ذلك بالاطلاع على المقال « 2 » الذي تضمنه كتاب « القزويني » المعروف ب « آثار البلاد » وهو كتاب جغرافى تم تأليفه في سنة 675 ه - 1206 م فقد ذكر الكتاب أن « ناصرا » كان ملكا على مدينة « بلخ » فخلعه رعاياه وطردوه ، فلجأ إلى مدينة « يمگان » وأخذ في تزيينها ، وإقامة الحمامات الجميلة فيها وإنشاء الحدائق الغناء بها ، ونصب التماثيل الرائعة في أرجائها ، وكانت هذه التماثيل مطلسمة توحى بالروعة والخوف ، لا يستطيع أحد أن يطيل النظر فيها دون أن يفقد رشده وصوابه . وقد وصف « القزويني » هذه الحمامات في كثير من التفصيل وقال إنها ما زالت قائمة حتى زمانه . . . ! !
هامش
( 1 ) انظر مقاله الممتع عن كتاب « روشنائىنامه » في المجلد 33 من « مجلة المستشرقين الألمان » سنة 1879 ص 645 - 665 . ( 2 ) انظر ص 328 من هذا الكتاب تحت مادة « بمكان » .