والمحسنات . ويذكر مؤلفه أن اسمه الكامل هو « أبو معين الدين ناصر خسرو القباديانى المروزي » « 1 » ويقول إنه كان يشتغل في خراسان مدة من الزمن بأعمال الإنشاء وجباية الأموال أيام « چغرى بيگ داود السلجوقى » .
وفي خريف سنة 437 ه - 1045 م رأى في منامه رجلا يحذره من شرب الخمر فأقلع عنها ، وكان من قبل شغوفا بها يرى « أنها الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها أن ينسى هموم الدنيا ومتاعب الحياة » ثم عزم على الحج إلى مكة ، وكان عمره إذ ذاك يقرب من الأربعين ، فاغتسل وتطهر وذهب إلى جامع « جزجانان » حيث كان يقيم في ذلك الوقت ، ودعا اللّه أن يتقبل توبته ، وأن يعينه على ترك المعاصي والسيئات ، ثم خرج في رحلته في يوم الخميس السادس من جماد الآخر سنة 437 ه - 19 ديسمبر سنة 1045 م فتوجه بطريق « شبورغان » إلى مدينة « مرو » وطلب إعفاءه من العمل الذي كان يتولاه ؛ ثم سار إلى مدينة « نيسابور » وخرج منها وفي رفقته السيد « الموفق » « 2 » فزار الشيخ الصوفي « بايزيد البسطامي » في مدينة « قومس » . ثم خرج منها مارا بمدينة « دامغان » حتى وصل إلى مدينة « سمنان » فتعرف هناك على شاب اسمه « الأستاذ على النسائي » من تلاميذ « أبى على سينا » كان يحاضر الطلاب في الحساب والهندسة والطب ، ولكنه أساء الرأي فيه وفي علمه على ما يظهر ، ثم اجتاز مدينة « قزوين » ووصل إلى تبريز في يوم 20 صفر سنة 438 ه - 26 أغسطس سنة 1046 م وهناك تعرف بالشاعر « قطران » وفسر له جملة مقطوعات صعبة من أشعار الشاعرين « الدقيقي » و « منجيك » ثم خرج من تبريز إلى « وان » ثم « أخلاط » ثم « بطليس » ثم « أرزن » ثم « ميافارقين » ثم « آمد » ومنها إلى « حلب » ثم إلى « معرة النعمان » حيث تلاقى بالشاعر العربي الفيلسوف « أبى العلاء المعرى » وقد ذكره في رحلته فأطراه وأثنى عليه وعلى أخلاقه وفضائله ثناء جميلا .
ثم خرج من « معرة النعمان » إلى مدينة « حماه » ثم إلى « طرابلس » ثم إلى « بيروت »
هامش
( 1 ) المترجم : نسبة إلى مدينتى « مرو » و « قباديان » والأخيرة منهما مدينة وولاية بالقرب من ترمذ على نهر جيحون .
( 2 ) هو في الغالب نفس الشخص الذي نصادفه في قصة عمر الخيام حيث ذكر أنه أستاذ الرفاق الثلاثة : الخيام ونظام الملك والحسن الصباح .