تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
« يقولون ويذكر لهم أبياتا من أشعار ناصر خسرو ، فأمر العلماء بتمزيقه » « إربا إربا فلما فعلوا ذلك أخذت بدوري قطعة من لحمه لتنالنى بعض المثوبة » « وحسن الجزاء . . . فلما علمت بما وقع لتلميذى لم أستطع أن أملك نفسي » « وقلت للاسكافى : أسرع وأعطني نعلى ، فما عاد لمثلى أن يبقى في هذه المدينة » « التي ينشدون فيها أشعار ناصر خسرو . . . ! ؟ فلما أخذت نعلى أسرعت بالخروج » « أنا وشقيقى من مدينة نيسابور . . » وهناك رواية خرافية أخرى مذكورة في هذه السيرة الزائفة ، تمثل لنا ناصرا وقد هرب من مصر إلى بغداد ، وكيف أن الخليفة العباسي « القادر باللّه » نصبه وزيرا له ثم أرسله في بعثة إلى ملاحدة « گيلان » من الحشاشين فلما تعرفوا عليه وتبينوا أنه الحكيم الذي طالما أعجبوا بآرائه ، أكرموا وفادته واحتجزوه لديهم ولم يسمحوا له بمغادرتهم ، فلما ضاق به الأمر وأراد الخلاص ، قتل شيخهم بتعاويذه السحرية ثم خرج هاربا وتبعه فريق من الجيش فسلط عليهم المريخ فقتلهم عن آخرهم . . . ! ! ولست أدرى أي الأمرين أدعى إلى العجب في هذه الرواية . . ؟ أهي الخوارق التي اشتملت عليها . . . أم هذه الأغاليط التاريخية الواضحة التي تضمنتها . . . ؟ ! فقد مات الخليفة القادر في سنة 423 ه - 1031 م ولم يقم للحشاشين قائمة في « گيلان » إلا في سنة 483 ه - 1090 م . ويبدو لي أن جزءا من هذه القصة الخرافية قد نسبوها خطأ إلى « ناصر خسرو » بينما هي في الحقيقة متصلة بحياة حكيم آخر متأخر عنه هو « نصير الدين الطوسي » الفيلسوف المعروف الذي أهدى كتابه « أخلاق ناصري » إلى حاكم « قهستان » الإسماعيلي المسمى « ناصر الدين عبد الرحيم بن أبي منصور » . . ولا شك أن تشابه الأسماء وما اقترن به من جهل الكاتب بعلاقة « ناصر خسرو » بالإسماعيلية ، كل ذلك قد أدى بجامع هذه السيرة الزائفة إلى أن ينسب إلى « ناصر خسرو » أنه هو الذي كتب تفسيرا للقرآن يتفق مع آراء جماعته الإلحادية ، فكان هذا العمل الخاسر الذي قام به سببا في النكبة التي حدثت له في نيسابور ، وهي النكبة التي ذكرناها آنفا .