« يقنعوه بأن يهدم بيت « بنى العباس » . . ولو تهيأ لي أن أكشف الغطاء » « عن الوعاء فما أكثر ما يتكشف من خبائثهم ومخازيهم . . ! ! »
« ولكن من أسف أن مليك العالم استصاع أن يبنى بعض الأموال من وراء » « بعض حركاتهم ، ومن أجل ذلك فهو يريد بسبب الأموال الكثيرة ( التوفيرات ) » « التي جناها أن يشرع في عمل يرضيهم ، وقد استطاعوا أن يغرسوا في نفسه » « حب المال والحرص عليه واتهمونى لديه بأنى مغرض استهدف صالحي ، » « بحيث أصبح نصحى له غير مقبول ولا ممكن ، ولن يعلم مقدار فسادهم » « ومكرهم إلا بعد ما أكون قد رحلت عن هذا العالم . . . ! ! عند ذلك فقط » « يستطيع أن يتحقق من مدى حبى لدولته القاهرة ، وأنني لم أكن غافلا عن » « أحوال هذه الطائفة وخططهم التي دبروها ، وأنني كنت في جميع الأوقات » « أعرضها على رأيه العالي [ أعلاه اللّه ] ولا أخفيها عنه ، ولكني لم أحاول إعادتها » « على مسامعه والإصرار على تكرارها أمامه لأنى رأيت أن أقوالي لم تظفر » « لديه بالحظوة والقبول . . »
والإشارة التي يشير إليها « نظام الملك » في هذه الفقرة الأخيرة تتفق تماما مع ما جاء في الورقة « 14 - ا » من النسخة الخطية لكتاب « راحة الصدور » « 1 » حيث يضجّ المؤلف بالشكوى من أن هؤلاء الملاحدة يكثرون في أنحاء البلاد وهم السبب فيما تقاسيه من ضيق وعناء وما تتحمله من الضرائب الكثيرة المفروضة . وهو يحتج على ذلك أشد الاحتجاج ويقول إن كثرة من هؤلاء الملاحدة يوجدون في « قم » و « كاشان » و « الري » و « آبا » و « فراهان » وهم يرقون إلى شغل المناصب العامة بعدما يعدون الملك أن يهيئوا له « التوفيرات » الكثيرة من المال « 2 » . وهي عبارة يسترون بها الضرائب الباهظة التي يفرضونها على الناس . وهنا نجد بعض الدليل على صحة الواقعة التي نستطيع أن نسميها بالقصة القديمة المتناقلة عن المشاحنة التي وقعت
هامش
( 1 ) المترجم : طبع هذا الكتاب ضمن سلسلة جب التذكارية وقام على نشره الأستاذ إقبال .
( 2 ) المترجم : نلاحظ أن كلمة « التوفيرات » هي نفس الكلمة التي استعملها نظام الملك .