والقرامطة يوظفون بكثرة في أعمال الدولة والديوان ، ثم يثنى على الخطة الصالحة التي أتبعها « ألپ أرسلان » أثناء حكمه في منع هؤلاء من تولى هذه الوظائف ومعاملتهم بشدة وغلظة بالغتين . ثم يأخذ في مهاجمة مذهب « الشيعة » على العموم ومذهب « السبعية » على الخصوص ، ويجتهد في البرهنة على أن مذاهبهم مشتقة في أساسها من مذهب المتنبي الاشتراكى « مزدك » الذي أمر بإعدامه الملك الساساني « انو شيروان » في القرن السادس الميلادي « 1 » ، ثم يورد فصلا مطولا عن مزدك ( ص 166 - 181 ) يبين فيه أنه بعد القضاء عليه وعلى أتباعه انبعث مذهبه من جديد على يد « الخرميّة » المعروفين باسم « خرّمدينان « 2 » » ثم على يد « سنباد المجوسي « 3 » » ثم على يد « عبد اللّه بن ميمون القدّاح » « 4 » الذي إليه يرجع الفضل في تقوية مذهب الإسماعيلية ، والذي إليه ينتسب خلفاء مصر الفاطميون أو العلويون كما يقول خصومهم . ويشتمل هذا الجزء من الكتاب - فيما عدا ذلك - على مقال بين فيه الكاتب مدى الشرور التي تنشأ من تدخل النساء في شؤون الدولة والحكومة ، وكذلك على بيان الصفات التقليدية التي يشترط وجودها في الوزير العظيم . وبه أيضا كثير من الأخبار عن مدى النشاط الذي قام به دعاة الإسماعيلية في أيام السامانيين وعلى الخصوص أثناء علو شأنهم على أيام الأمير التعيس « نصر بن أحمد » ( 301 - 331 ه - 913 - 942 م ) ، ولم يذكر هذا الكتاب إلا القليل الأقل عن « الدعوة الجديدة » ولم يشر أية إشارة صريحة عن منشئها « الحسن بن الصباح » ولكنه مع ذلك يشتمل على أخبار هامة عن ازدياد نفوذ « الباطنية » وهي أخبار كثيرة متعددة تقطع بغير شك بأن هذا الجزء من الكتاب إنما خصصه كاتبه لمهاجمة « الحسن بن الصباح » وأتباعه كما يبدو واضحا من العبارات الأولى من المقال الثالث والأربعين « 5 » حيث يقول في افتتاحه ما يلي :
هامش
( 1 ) فصلنا الحديث عن « مزدك » في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 166 - 172 ( من الأصل ) .
( 2 ) انظر ما ورد عنهم في الجزء الأول من هذا الكتاب ( ص 312 - 313 ، 323 وما يتبعها ) .
( 3 ) انظر نفس المرجع ص 313 - 314 ( من الأصل ) .
( 4 ) انظر نفس المرجع ص 393 - 398 ( من الأصل ) .
( 5 ) المترجم : رقم هذا المقال في الحقيقة هو 44 لأن الطابع جعل المقالين 41 و 42 برقم واحد هو 41 . وبذلك أصبح كل مقال ينقص واحدا ، وقد تداركت الترجمة الفرنسية هذا السهو وأعطته رقمه الصحيح ؛ وهو في الأصل الفارسي موجود في صفحة 164 من طبعة « شيفر » بباريس سنة 1891 .