إلى ناسخ المكتبة الملكية « محمد المغربي » وأمرته أن يكتبها بخطه الجميل حتى إذا قدر لي ألا أعود من هذه الرحلة أسرع بعرضها على ملك العالمين . . . » « 1 » .
وفعلا ، لم يقدر لهذا الكتاب أن ينشر إلا بعد موت مؤلفه بفترة من الزمن .
وربما تأخر ظهوره قليلا بسبب المتاعب القومية والحروب الأهلية التي نشبت مباشرة بعد موت « ملكشاه » « 2 » .
[ أهمية وقيمة هذا الكتاب ]
وكتاب « سياستنامه » يعتبر في رأيي من أهم الكتب الممتعة القيمة التي كتبت نثرا في الفارسية ؛ ذلك لأنه من ناحية يشتمل على قدر كبير من الأخبار والروايات التاريخية ، ولأنه من ناحية أخرى يشتمل كذلك على الآراء السياسية التي كان يراها واحد من أنبغ الوزراء الذين ظهروا في المشرق ، والذين بلغوا مبلغا من القوة والحكمة لا نستطيع تقدير مداه إلا بالنظر إلى الفوضى المتصلة والحروب الداخلية المستمرة التي أعقبت مقتله . وقد كتب « نظام الملك » كتابه هذا في لغة سهلة يسيرة خالية من كل المحسنات البلاغية ؛ ولقد تنحط عبارته أحيانا إلى مرتبة العبارات السوقية العامية ، أو قد يشوبها بعض الصيغ المهجورة التي كانت مستعملة في ذلك الزمان المبكر . وليس من السهل علينا في هذا المجال الضيق أن نستعرض محتويات هذا الكتاب الواسع الكبير ؛ بل لو أننا افترضنا فرضا إمكان المحال ؛ لأحسسنا بعدم الحاجة إلى ذلك ، لأن مثل هذا العرض يستطيع أن يظفر به القراء الأوروبيون في الترجمة الرائعة التي أخرجها الأستاذ « شيفر » لهذا الكتاب . يضاف إلى ذلك أن الانظار يجب أن تتجه في هذا الموضوع أيضا إلى مقالة قيمة كتبها الأستاذ « نولدكه » بجامعة ستراسبورج في الجزء السادس والأربعين ( ص 761 - 768 ) من « مجلة المستشرقين الألمان » الصادرة في سنة 1892 م .
[ فصول هذا الكتاب ]
وقد خصص « نظام الملك » سبعة فصول من كتابه ( من الفصل 41 إلى 47 .
صفحة 138 - 205 ) لمحاربة الملاحدة والمظنون في دينهم وخاصة فريق « الإسماعيلية والباطنية » . وهو يشكو مرّ الشكوى ( في صحيفة 139 ) من أن اليهود والمسيحيين والمجوس
هامش
( 1 ) المترجم : هذا هو نص هذه العبارة الأخيرة بالفارسية « اگر بنده را بازآمدن نباشد أزين سفر اين دفتر را پيش خداوند عالم برد . . » .
( 2 ) انظر ما كتبه الناشر الفارسي في نهاية فهرس الموضوعات بالصحيفة الخامسة من الأصل .