في مدلولاتها . فهم « علويون » نسبة إلى علي ، وهم « فاطميون » نسبة إلى فاطمة ، وهم « إسماعيليون » نسبة إلى الإمام السابع إسماعيل ، ومع ذلك فإن سلسلة النسب التي أرادوا أن يستندوا إليها في إثبات دعواهم العريضة كانت محلا لاعتراض خصومهم من الخلفاء العباسيين ، وقد طعنوا فيها مرارا في سنة 402 ه - 1011 م وفي سنة 444 ه - ؟ ؟ ؟ وأعلنوا أنهم في الحقيقة من ذرية اللحد الفارسي « عبد اللّه بن ميمون القداح » « 1 » الذي رأى في فريق الإسماعيلية الذي ظل مسالما حتى ذلك الوقت ، وسيلة صالحة لنشر تعاليمه الباطنية وآرائه المتطرفة ، لكي يتسنى له بذلك الوصول إلى غاياته السياسية ومطامعه الدنيوية .
الدولة الفاطمية
والدولة الفاطمية التي نشأت في شمال إفريقيا ومصر ، تحقق وجودها السياسي الذي حافظت عليه « 2 » ، بواسطة نشر الدعوة الدينية في سائر ديار الإسلام وخاصة إيران ، على يد جماعة من أمهر « الدعاة » الذين كانت لهم خبرة عميقة بالنفوس البشرية وبالأساليب التي يمكن بواسطتها إغراء العقول المختلفة باعتناق مذاهبهم الغريبة . وإذا شئنا المقابلة بين هؤلاء الدعاة وأمثالهم من الأوروبيين أمكننا أن نشبههم بجماعة « الجزويت » كما أمكننا أن نشبه رؤساءهم من الإسماعيليين بفريق « البابوات السود » الذين نشأوا في المشرق في هذا العصر . وكان من دأب الدعاة أن ينشروا « تعاليمهم » بأي وسيلة يرونها صالحة للوصول إلى أغراضهم ، وهم يجعلون « التعليم » مبنيا على تفسير الآيات القرآنية بطريق « التأويل » ويؤكدون أن أئمتهم دون غيرهم هم الحفظة والوارثون لهذه التأويلات ، ومن أجل ذلك فقد أسموهم أحيانا ب « التعليميين » كما كانت تعاليمهم « باطنية » فأسموهم أيضا ب « الباطنيين » ، حتى إذا تأسست « الدعوة الجديدة » عرفوا بعدها على الخصوص باسم « الملاحدة » .
هامش
( 1 ) مات عبد اللّه بن ميمون القداح في سنة 261 ه - 874 م وهي نفس السنة التي اختفى فيها الإمام الثاني عشر .
( 2 ) استمرت هذه الدولة من سنة 909 م إلى 1171 م - 297 ه إلى 567 ه فلما كان الخليفة الفاطمي الرابع عشر تغلب عليه « صلاح الدين » واستولى منه على عرش مصر .