هو المذهب الرسمي لإيران في الوقت الحاضر . ولا شك أن إعادة مختصرة لما ذكرته من حقائق في الجزء السابق ستكون كبيرة الفائدة للقارئ الذي ليس في متناولة الآن الحصول على ذلك الجزء .
الشيعة :
كلمة « شيعة » بمعنى جماعة أو حزب ، و « شيعة على » بمعنى جماعته أو حزبه .
و « على » هو ابن عم الرسول ، وزوج ابنته ، ووالد الحسن والحسين وجد جميع الأئمة الذين يعترف بإمامتهم المتشيعون أو أهل الشيعة . وفي رأى أهل السنة من المسلمين ( الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية ) أن عليا هو رابع الخلفاء الراشدين وآخرهم ، وهو لا يمتاز في شئ عن أسلافه الثلاثة الآخرين ( أبى بكر وعمر وعثمان ) كما لا يمتازون هم أيضا عنه في شئ . أما الشيعة فيرون أنه الشخص الوحيد الحقيق بخلافة الرسول لقرابته منه ولزواجه من ابنته ؛ وقد انتقل حقه هذا في الخلافة إلى أبنائه وذريته ؛ وفي بعض الناس منذ أقدم الأزمنة ميل إلى تعظيم « على » والارتفاع به إلى مراتب الآلهة ، ولا زال هذا الاعتقاد موجودا في طائفة كبيرة من الإيرانين يسمون أنفسهم ب « العلى إلهيين » وهم يعتقدون - كما تدل على ذلك تسميتهم - بان عليا ما هو إلا تجسيد لله .
ومنذ أقدم الأزمنة أيضا ، والفرس يعتقدون اعتقاد أجاز ما بالحق الإلهى ، ويكرهون كراهية شديدة فكرة الانتخات الشعبي الديمو قراطى التي تستولى على طبيعة العرب ومشاعرهم ، ومن أجل ذلك فقد كان طبيعيا أن يصبح الفرس عماد الحزب الشيعي ؛ وهم يعتقدون في أن والدة الإمام الرابع « علىّ زين العابدين » كانت أميرة من أمراء البيت الملكي الساساني . ولا شك أن هذا المعتقد كان من أقوى العوامل التي دفعتهم إلى أخذ البيعة لهذا الإمام ولأعقابه من بعده .
والشيعة يتفقون في أن عليا وأعقابه هم الخلفاء الوحيدون للرسول ، وهم الناشرون لدينه وتعاليمه ، ولكنهم يختلفون فيما بينهم في عدد الأئمة وأسمائهم ، ففريق « السبعية » وفريق « الإثنى عشرية » ( وهما أهم فرقتين من فرق الشيعة نهتم بهما في هذا البحث ) يتفقان في تسلسل الأئمة حتى الإمام السادس « جعفر الصادق » ثم يفترقان