تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وهذه الفترات النبوية السبع ، تقابل ، من ناحية ، مراتب الوجود الخمس « 1 » التي إذا أضيف إليها « اللّه » و « الإنسان » تكونت منهم أجمعين « طبقات الكون السبع » ؛ وهي ، من ناحية أخرى ، تمثل « المقامات السبع » التي يجب على « المريد » أو العضو الجديد أن يجتازها حتى يصل إلى لب المذهب وقرارته . « 1 » . وكل هذه المراسم الدينية أو الظواهر الكونية ما هي في الحقيقة إلا تمثيل لهذه الخفايا الباطنية التي هي مظهر ديني رائع يجده رجل العلم والباحث المدقق خلوا من كل معنى ومنطق ، ولكنه لدى أتباعه ومعتقديه مشحون بمفاتن الجمال والسحر العجيب . وقد ذكر لنا « دى ساسى » في أبحاثه أن أول ما كان يهتم به « الداعي » في دعوته هو أن يثبر التساؤل وحب الاستطلاع في نفس العضو الجديد فيجعله يتساءل عن الدلالات الباطنية لكل ما يعترضه من أمور ؛ وكان الداعي يصل إلى ذلك بأن يوجه إليه أسئلة على النمط الآتي . . ! - لما ذا خلق اللّه الكون في سبعة أيام . . ؟ - لماذا خلق اللّه سبع سماوات ، وسبع أرضين ، وسبع بحار ، ولماذا جعل « فاتحة » القرآن من سبع آيات . . . ؟ - لماذا كان العمود الفقرى يشتمل على سبع فقرات في العنق ، واثنتي عشرة فقرة في الظهر « 2 » . أما اعتراض المعترضين بأن الأنبياء الذين ذكرهم « الإسماعيلية » لم يعلموا مثل هذا المذهب ولا أي مذهب آخر قريب منه ، فقد أجابوا عليه بأن الحكمة الإلهية قد اقتضت عند ظهور النبي محمد أن تخفى تعاليم مذهبهم ، فلا يكشف عنها إلا بعد موته .
هامش
( 1 ) هذه المراتب مع ما يكشف فيها من تعاليم المذهب مشروحة بالتفصيل في كتاب « دى ساسى » ج 1 ص 74 - 138 ، وقد ذكرتها في الجزء الأول من هذا الكتاب ص 411 - 415 . ( 2 ) فقرات العنق تمثل الأئمة السبع الذين يحملون الرأس في كل فترة من الفترات ، ويعينهم على ذلك النقباء الاثني عشر .