وكان الغرض الأساسي الذي يهدف إليه الداعي الإسماعيلي هو أن يغرى المريد بأن يقسم يمين البيعة له وللامام الذي يمثله ، وأن يؤيد ذلك بدفع إتاوة تؤخذ لحساب الإمام ، دليلا على طاعة المريد له ، ومساهمة منه في تعضيد المذهب الذي انتسب إليه .
المستنصر :
في هذه الفترة التي نتحدث عنها في هذا الفصل كان المستنصر ( أبو تميم معد ) الخليفة الفاطمي الثاني الذي ولى الحكم من سنة 1035 إلى 1094 م - 427 إلى 487 ه ، هو الرئيس الأعلى للإسماعيليين ، ولم يلبث أن مات حتى تنافس ابناه « المستعلى » و « نزار » في وراثته مما أدى إلى انقسام الإسماعيلية إلى فريقين متنازعين ، أحدهما غربى انضم إليه أهل مصر والشام وشمال أفريقيا ، والآخر شرقي انضم إليه أهل إيران وما زال يمتد حتى شمل الشام فيما بعد ، ويتكون منه جماعة « الحشاشين » المعروفين .
وقد سبق « المستنصر » إلى الخلافة الفاطمية ، الخليفة المشكوك في جنونه « الحاكم بأمر اللّه » وقد حكم مدة من الزمان امتازت بالجنون والظلم ثم انتهت بادعائه الألوهية واختفائه ذلك الاختفاء الذي لا شك في أنه قتل فيه على يد واحد من ضحاياه المظلومين الذين غاظهم جوره واحنقتهم غلظته ، ومع ذلك فإن جماعة من أتباعه المعجبين به وهم أجداد الدروز الموجودين في سوريا في الوقت الحاضر ، يعتقدون أن اختفاءه ما هو إلا انسحاب واحتجاب عن نظرات العيون التي لا تستحق أن تتمتع بطلعته المقدسة « 1 » .
وقد زال الاضطراب الذي وقع إثر هذه الحادثة بعد ما تولى « المستنصر » العرش في سنة 1035 م - 427 ه ؛ واستمر حكمه مدة طويلة بلغت ستين سنة تقريبا ،
هامش
( 1 ) يذكر ابن الأثير تحت سنة 434 ه أن واحدا من الأدعياء ظهر في القاهرة وأعلن أنه « الحاكم » وأنه عاد على ظهر الأرض ، وقد استطاع هذا المدعى أن يجمع فحوله كثيرا من الخلق وهجموا وهو على رأسهم على قصر المستنصر ولكنهم سرعان ما قبضوا عليه وصلبوه هو وجماعة من أتباعه ثم ألقوا عليه وابلا من السهام حتى مات وكان اسمه « سكين » .