الوزير اللاحق الذي وزر للأمير السلجوقى « محمود بن محمد بن ملكشاه » الذي حكم فيما بين سنتي 1117 و 1131 م - 511 و 526 ه . وقد أشار هذا الوزير في تاريخه « 1 » ، عند حديثه عن نشأة الحشاشين أو الملاحدة ، إلى أنه تعرف في شبابه بجماعة من قادتهم ، وتلقى العلم على بعضهم « وخاصة رجل من الري جاب المعمورة وطوّف في آفاقها وكان يشتغل بالكتابة والإنشاء » . ولن نتردى في خطأ إذا قدرنا أن هذا الرجل الذي أشار إليه « انو شيروان » في هذه العبارة إنما هو « الحسن بن الصباح » بعينه . وإذا صح هذا الفرض العبقري ، فلدينا مثل آخر لتلك الظاهرة التي تحدثنا عنها أكثر من مرة ، والتي تحدو الناس إلى نسبة الحوادث الرائعة إلى الرجال الممتازين المعروفين . والتواريخ في هذه الحالة الأخيرة لا تتعارض مع بعضها بل تتفق كثيرا فيما بينها ، فقد ورد في كتاب « عيون الأخبار » « 2 » أن « أبا نصر انو شيروان بن خالد بن محمد الكاشاني » ولد في مدينة الري ( وبها ولد الحسن بن الصباح ) في سنة 459 ه - 1066 م وأنه تولى الوزارة للأمير السلجوقى محمود ، وكان في رفقته إلى بغداد في سنة 517 ه - 1123 م ، ثم تولى الوزارة بعد ذلك للخليفة المسترشد فيما بين سنتي 526 و 528 ه - 1131 و 1133 م ، وتوفى في سنة 532 أو 533 ه - 1138 أو 1139 م . وعلى هذا فمن المحتمل كما يستفاد من عبارته أنه هو الوزير الذي كان زميلا في الدرس لمواطنه الخطير « الحسن بن الصباح »
ومع ذلك فهذه القصة التي درسناها تستند في الحقيقة إلى مصدر آخر موثوق به ، يسبق جميع هذه المصادر المتأخرة التي ذكرتها من قبيل « الوصايا » و « روضة الصفا » و « تاريخ ألفي » . وقد ذكرت ذلك في مقالتي التي نشرتها في مجلة الجمعية الملكية الأسيوية بعنوان « أضواء أخرى تكشف عن الخيام » « 3 » وقلت أن هذه القصة بعينها قد أوردها المؤرخ الكبير « رشيد الدين فضل اللّه » المتوفى سنة 1318 م - 718 ه في
هامش
( 1 ) هذا التاريخ هو الأساس الذي اعتمد عليه « البندارى » في كتابه ؛ انظر ص 66 - 67 .
( 2 ) انظر مخطوطة كامبردج رقمAdd . 2 , 922ص ( 126 - ا ) ولم يكن « هوتسما » يعرف بأمر هذه المخطوطة فقال : إن تاريخ ولادته غير معلوم .
( 3 ) انظر عدد ابريل سنة 1899 ص 409 - 420 .