موضع الثقة والتصديق في البلاد الأسيوية والأوروبية بحيث نجد من العسير علينا أن نتغاضى عن ذكرها في كتاب مثل كتابنا هذا . وأروع هذه القصص وأكثرها ذيوعا هي القصة « 1 » التي تربط بينه وبين الرجل الرهيب « الحسن بن الصباح » ، مؤسس « الدعوة الجديدة » الذي أجمعت الأدلة على أنه كان على صلة بمقتله فيما بعد . وهذه القصة يعرفها كل المعجبين ب « عمر الخيام » ورباعياته « 2 » وهي تشتمل على كثير من المصاعب المتصلة بالتواريخ المتناقضة التي لا يمكن التوفيق بينها ، لأن أهم المصادر التي ذكرتها هي « الوصايا » التي ينسبونها إلى « نظام الملك » وقد ثبت قطعا أنها منتحلة عليه « 3 » ؛ ومن أجل ذلك فإن كبار النقاد لم يترددوا في رفض هذه الرواية التي تفترض أن رجلين من أشهر الرجال هما « الحسن بن الصباح » و « عمر الخيام » [ وقد ماتا في سن غير معلومة فيما بين سنتي 517 و 518 ه - 1123 و 1124 م ] كانا من زملاء « نظام الملك » في الدراسة أيام الشباب . والمعروف عن « نظام الملك » أنه ولد في سنة 408 ه - 1017 م وعلى ذلك فليس من اليسير أن نتوقع أن هذين الشخصين بالذات يعيشان إلى أن يبلغا المائة من العمر ؛ حتى لو فرضنا احتمال ذلك لكانا أصغر سنا بكثير من « نظام الملك » الذي يبدو أنه فرغ من دراسته وتحصيله والتحق بالخدمة العامة في سن مبكرة صغيرة « 4 » . وقد أثار هذا الاعتراض بشدة الأستاذ « هوتسما » في مقدمته على « البندارى » وهو يرى في دقة ورجحان ، أن « نظام الملك » لم يكن زميلا في الدراسة للشاعر المنجم وصاحبه شيخ الحشاشين ، بل كان زميلهما في الحقيقة هو « انو شيروان بن خالد »
هامش
( 1 ) انظر « ابن الأثير » وغيره من الكتب والمصادر وكذلك « البندارى » ص 67 .
( 2 ) هذه القصة مذكورة في مقدمة الطبعات المختلفة لترجمة « فيتزجرالد » للرباعيات ، وكذلك ذكرها « هوينفلد » في طبعته للرباعيات وترجمتها .
( 3 ) ذكر « إتيه » في مقالته عن الأدب الفارسي الحديث ( بالجزء الثاني من المفصل في الدراسات اللغوية الإيرانية ص 348 ) أن كتاب « الوصايا » يرجع تأليفه إلى ما بعد القرن الخامس عشر الميلادي ولكنه مع ذلك يرى أن أصوله ترجع إلى زمن أسبق من ذلك . ومن هنا نجد أن « إتيه » يعطيه شيئا من الأهمية على عكس « ريو » . انظر كتالوج المخطوطات الفارسية ص 446 .
( 4 ) هناك من الأدلة ما يرجح أن نظام الملك تعرف بالحسن بن الصباح قبل ذهاب الأخير إلى مصر انظر « ابن الأثير » تحت سنة 494 ه ج ؟ ؟ ؟ ص 110 .