توجه إلى « الري » على رأس جيشه ، يريد انتزاع الملك من ابن أخيه وجعله لنفسه ، وتلاقى الجيشان في « الكرج » بالقرب من « همدان » ووقعت بينهما موفعة هائلة استمرت ثلاثة أيام بلياليها ، ثم انتهت بهزيمة « قاورت » وأسره وقتله . ولقد وقع ابناه « اميرانشاه » و « سلطانشاه » في الأسر أيضا ، فأمر « ملكشاه » بسمل أعينهما ، ولكن الأخير منهما لم يفقد حاسة الإبصار كلية ، فتمكن فيما بعد من أن يعقب أباه على ولاية كرمان . وكان لنظام الملك فضل كبير في التغلب على هذه الأزمة بما أسداه لمليكه من خدمات كثيرة جليلة ، فمنحه السلطان لقاء ذلك لقب « اتابك » ، وهو لقب كان من أرفع الألقاب في ذلك الوقت ولكنه أصبح فيما بعد كثير الشيوع والذيوع « 1 » .
وفي السنة التالية ، مات الخليفة « القائم » وأعقبه على الخلافة حفيده « المقتدى » ؛ وبعد سنة أخرى استطاع الخليفة الفاطمي استرداد « مكة » لمدة اثنى عشر شهرا ولكنه فقد في نظير ذلك مدينة « دمشق » ؛ وفي هذه السنة نفسها 1075 م - 467 ه بنى « ملكشاه » المرصد الذي اشتغل فيه « عمر بن إبراهيم الخيامى » وجماعة آخرون من أشهر رجال العلم « 2 » ، بوضع التقويم الجلالي الجديد الذي رغب السلطان في عمله ، والذي يرجع تاريخه إلى يوم النيروز « 3 » من سنة 1079 م - 472 ه ؛ ولم تمض سنتان على ذلك حتى تمّت خطبة الخليفة « المقتدى » لابنة السلطان « ملكشاه » ولكنه فقد في تلك السنة نفسها ابنه « داود » فحزن لموته حزنا شديدا ولم يسمح لرجاله أن يحملوا جثته من أمامه لدفنها وكاد يقضى على نفسه كمدا عليه ، ولكن الزمن شفى جراحه عندما ولد له بعد ثلاث سنوات ابن آخر أسماه « سنجر »
هامش
( 1 ) أحيى « ناصر الدين شاه » وابنه « مظفر الدين شاه » هذا اللقب ومنحاه لوزيرهما « أمين السلطان » ولكنه منذ سنة أو سنتين أبعد عن الوزارة وأقصى إلى المنفى .
( 2 ) ذكر ابن الأثير رجلين من زملاء « عمر » هما « أبو المظفر الإسفزارى » و « ميمون بن نجيب الواسطي » انظر ج 10 ص 34 .
( 3 ) المترجم : « نوروز » أو « نيروز » بمعنى اليوم الجديد وهو مطلع السنة الفارسية ويوافق الاعتدال الربيعي من كل سنة .