تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
البيزنطى . وبذلك بلغت الإمبراطورية السلجوقية من علو الشأن ما لم تبلغه في وقت من أوقات حياتها عامة ، وكان من دلائل ذلك أن أصحاب القوارب الذين عبروا ب « ملكشاه » ورجاله إلى الضفة الأخرى من نهر جيحون ، دفع لهم « نظام الملك » أجورهم بصكوك مستحقة الدفع في « أنطاكية » حتى يتحققوا بأنفسهم من مدى الاتساع الذي شمله ملك وليّهم . وركب « ملكشاه » جواده وخاض به مياه البحر الأبيض المتوسط على شاطىء « اللاذقية » الواقعة على سواحل الشام وشكر ربه على هذا الملك الفسيح الذي أنعم به عليه . وقد كافأ أولياءه بالإقطاعات الواسعة في الشام وآسيا الصغرى ، وبلغ جيشه النظامى 000 ر 46 رجل ، سجلت أسماؤهم في سجل خاص بديوان الحرب ، وتمكن بواسطتهم من أن يمد نفوذه في بلاد التتار والصين ، وأن يستولى على مدينة عدن على البحر الأحمر . وكان من دأبه أن يشرف على توزيع الصدقات على رعاياه ، وكان قريب المنال لكل مظلوم يظن أنه في حاجة إلى ملاقاته والشكاية له . أما عنايته بالأمور الدينية فيشهد عليها هذه الآبار الكثيرة التي أمر بحفرها على طريق الحاج ، ثم اتفاقه مع أمير الحرمين على تخفيف الضرائب التي كان يقتضيها منهم ؛ وكان الصيد من أحب هواياته وأشدها سلطانا عليه ، وقد أمر رجاله أن يحفظوا سجلا يقيدون به عدد الصيد الذي يظفر به في كل يوم ، وقد بلغ في بعض الأيام سبعين غزالا . وقد رأى صاحب « راحة الصدور « 1 » » سجلا من هذه السجلات ( التي تسمى بالفارسية شكارنامه ) كتبه بخط يده الشاعر « أبو طاهر الخاتونى » وهو الشاعر الذي ألف كتابا من أقدم الكتب في تراجم شعراء الفرس وجعله بعنوان « مناقب الشعراء « 2 » » . ومع ذلك فإن ابن الأثير يخبرنا أن « ملكشاه » كان يحس بشئ من الندم ووخز الضمير لإقدامه على قتل مثل هذا العدد الكبير من الكائنات البريئة والمخلوقات الضعيفة ، وقد حكى لنا هذا المؤلف « 3 » إنه « اصطاد مرة صيدا كثيرا ، فأمر بعده ، فكان عشرة
هامش
( 1 ) انظر « راحة الصدور » ورقة 56 . ( 2 ) من الكتب المفقودة التي ليست في متناولنا الآن . ( 3 ) انظر تاريخ ابن الأثير ج 10 ص 79 .