تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يحضروه قريبا من عرشه وأن يبسطوه أمامه على الأرض ، وأن يشدوا رجليه ويديه إلى أربعة أوتاد مثبتة في الأرض ، وأن يتركوه على هذا الحال حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة . واستمع الأسير إلى هذا الحكم القاسى فأرغى وأزبد وشتم السلطان بأبذأ العبارات وأردأ الشتائم ثم أخذ يصيح ويبكى قائلا : ما هكذا يموت مثلي هذه الميتة الشنعاء . . . ! ! واستولى الغضب والحنق على « ألپ أرسلان » فأشار إلى رجاله أن يبتعدوا عن الأسير وأسرع إلى قوسه ورماه بسهم يريد قتله في التو والساعة ، ولكن المهارة التي امتاز بها في الرماية خانته في هذه اللحظة الحرجة ، فخاب سهمه ، وأخطأ هدفه ؛ وهجم الأسير وقد وجد نفسه طليقا لا يمسك به أحد ولا يعوقه قيد على « ألپ أرسلان » فجرحه جرحا مميتا في خاصرته بواسطة خنجر كان يخفيه في طيات ثيابه ، وقد حدث كل ذلك في سرعة خاطفة ، لم يستطع فيها أحد من الحراس أن يتدخل لإنقاذ السلطان ، وكان الحراس في هذه اللحظة يبلغون الألفين من حوله . وأسرع « گوهر آئين » لنجدة سيده ولكنه أصيب أيضا بجملة من الجراح ، وتمكن « فراش » في النهاية من قتل هذا الرجل المستيئس بضربه على رأسه بعصاه التي كان يحملها . وانقضت على ذلك فترة طويلة ثم تعارك ابن هذا الفراش مع واحد من أتباع الخليفة في بغداد فقتله تابع الخليفة واحتمى بحرم الخلافة حيث لا يمكن أن تمتد إليه يد . . . وأتى الفراش إلى « ملكشاه » وطلب الثأر لابنه المقتول وقال له : « يا مولاي . . . ! افعل بقاتل ابني مثلما فعلت بقاتل أبيك . . ! ! » وشاء الخليفة أن يدفع لوالد القتيل فدية تبلغ عشرة آلاف دينار حتى يتخلص من تفتيش بيته ولكن « ملكشاه » رفض ذلك وأصر على المطالبة بالقاتل حتى سلم إليه فأمر بقتله . وبقي « ألپ أرسلان » على الحياة يوما أو يومين بعد جرحه ، وكانت هذه الفترة كافية لأن يملى على وزيره المخلص « نظام الملك » وصاياه التي يريدها ؛ وخلاصتها أن يتولى ابنه « ملكشاه » العرش في مكانه ؛ وأن يتولى ابنه « أياز » ولاية بلخ ما عدا قلعتها فإنها تكون في يد أمير من أمراء « ملكشاه » ؛ وأن يستمر أخوه « قاورت » حاكما لكرمان وفارس « 1 » ومات بعد ذلك « ألپ أرسلان » مطمئن البال مستسلما لقضاء اللّه . وأثر عنه أنه قال وهو يجود بأنفاسه الأخيرة :
هامش
( 1 ) انظر « البندارى » ص 47 .