« ما من وجه قصدته وعدو أردته إلا استعنت باللّه عليه ، ولما كان أمس صعدت على تل فارتجت الأرض تحتى من عظم الجيش وكثرة العسكر ، فقلت في نفسي : أنا ملك الدنيا وما يقدر أحد على ، فعجزنى اللّه تعالى بأضعف خلقه وأنا أستغفر اللّه تعالى وأستقيله من ذلك الخاطر » « 1 » .
وقد دفن « ألپ أرسلان » في مدينة « مرو » وكتب واحد من الشعراء على قبره هذا البيت :
سر ألپ أرسلان ديدى ز رفعت رفته بر گردون * بمرو آ ، تا بخاك اندر سر ألپ أرسلان بيني
ومعناه :
- لقد رأيت رأس « ألپ أرسلان » تعلو السماكين وتشمخ فوق السماء * فتعال الآن إلى « مرو » حتى تراها حبيسة في جوف الأرض وبطن الغبراء
ملكشاه :
[ حياة « ملكشاه » ]
عندما دعى « ملكشاه » لتولى عرش المملكة العظيمة التي أسسها أبوه وعم أبيه ، لم يكن له من العمر أكثر من سبع عشرة أو ثمان عشرة سنة ؛ وما لبث أن تولى العرش حتى لاحت في الأفق بعض المتاعب والشدائد ؛ فأسرع « التگين » خان « 2 » سمرقند بالاستيلاء على « ترمذ » وقهر جيوش أخيه « أياز » ؛ وتمكن كذلك السلطان الغزنوي « إبراهيم » من القبض على عمه « عثمان » وأخذه مع أمواله وخزائنه إلى أفغانستان ، ولكن ما لبث أن تبعه الأمير « گمشتگين » وتابعه « انوشتگين » واستطاعا التغلب عليه وقهره « 3 » . وأدهى من ذلك كله وأمرّ أن عم « ملكشاه » المسمى « قاورت » وهو أول ملوك السلاجقة في « كرمان »
هامش
( 1 ) انظر « ابن الأثير » ج 10 ص 26 .
( 2 ) « خان » بمعنى ملك وهو لقب لملوك الأتراك مثل « خاقان » .
( 3 ) « انوشتگين » هو جد الدولة الناشئة التي عرفت باسم ملوك خوارزم « خوارزمشاه » وسنتحدث عنها في فصل تال .