تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
آلاف رأس ، فأمر بصدقة عشرة آلاف دينار وقال : إنني خائف من اللّه تعالى كيف أزهقت أرواح هذه الحيوانات بغير ضرورة ولا مأكلة ، وفرق من الثياب بين أصحابه ما لا يحصى ، وصار بعد ذلك كلما صاد شيئا تصدق بعدده دنانير ، وهذا فعل من يحاسب نفسه على حركاته وسكناته » . وكانت « أصفهان » أحب مدن مملكته إلى قلبه « 1 » وقد اتخذها مكانا لإقامته ، وزينها بجعلة من المباني الجميلة والحدائق الغناء ، وكانت قلعة « دژكوه » مما استحدثه فيها ، وقد وقعت بعد سنوات قليلة من بنائها في أيدي واحد من زعماء « الحشاشين » الخطرين هو الزعيم المعروف ب « ابن عطاش » .

سقوط نظام الملك :

طوال هذه السنوات السعيدة المحفوفة بمطالع اليمن ومواكب الإقبال ، كان « نظام الملك » هو الساعد الأيمن للملك الشاب « ملكشاه » يدبر له الأمور ويصرفها بما عرف عنه من حكمة ورشاد . وقد بلغ الآن الثمانين من عمره . وكان خلال حياته الطويلة - إذا تيسر له شئ من فراغ الوقت - قضاه في الإشراف على المدارس الكثيرة التي بناها في بغداد وإصفهان ، مستمعا إلى حديث الصفوة من العلماء والفضلاء ، أو مشتغلا بتأليف رسالته الكبيرة التي قام على تأليفها إطاعة لأمر « ملكشاه » عن تاريخ الحكم وفن الحكومة ، وهي التي عنونها على الأصح ب « سياست‌نامه » وإن كان جماعة من كتاب الفرس يشيرون إليها عادة باسم « سير الملوك » . وهذه الرسالة تعتبر من أهم التأليفات المنثورة المفيدة التي تفخر بها الآداب الفارسية ، وقد نشرها « شيفر » أخيرا فجعلها بذلك في متناول جميع المشتغلين بالفارسية ، وترجمها إلى الفرنسية فيسرها لمجموعة أكبر من القراء والمطلعين . وكان أبناء « نظام الملك » الإثنا عشر يشغلون جلهم أو كلهم أعلى مناصب الدولة ،
هامش
( 1 ) انظر « راحة الصدور » ورقة 57 وكذلك مقالى الذي نشرته بعنوان « وصف مجمل لمخطوطة نادرة عن تاريخ أصفهان » ص 66 .Account of a Rare Manuscript History of Isfahan .